فهرس الكتاب

الصفحة 14418 من 14758

قالوا: أي تشفع صفات الجمال عند صفات الجلال، فحين يذنب العبد ذنبًا تتسلط عليه صفات الجلال لتعاقبه، فتتصدى لها صفات الجمال، وتشفع عندها لتسقط ما لها عنده من حق.

ثم يقول سبحانه مخاطبًا رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: وَلاَ تُطِعِ الكافرين والمنافقين.

والنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ حينما جاء جاء على نظام كوني أعده الله تعالى لخَلْقه، وحين خلق الله الخَلْق أخذ على الإنسانية كلها بكل أفرادها من آدم إلى أن تقوم الساعة - أخذ عليهم العهد {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بلى ... } [الأعراف: 172] فشهدوا لله تعالى قبل أنْ تتهيأ لهم المعاصي والشهوات.

فإذا أصابت الناسَ غفلةٌ أو نسُوا هذا العهد بعث الله لهم من رسله مَنْ يُذكِّرهم؛ لذلك خُوطِب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بقوله تعالى: {إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرٌ ... } [الرعد: 7]

وقال سبحانه عن الرسل: {رُّسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ ... } [النساء: 165] يعني: ليسوا منشئين تقوى وطاعة، إنما مذكرون بقضية معلومة سَلَفًا من الأزل، وما هم إلا مبشرين بالثواب لمن أطاع، ومنذرون بالعذاب لمن عصى، والحق سبحانه يريد من عباده أن يكونوا على ذكر دائم لهذه الحقيقة وألاَّ يغفلواعنها.

والغفلة تأتي إما من شهوة النفس أو كسلها عن مطلوب شاق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت