نطاق قدرته كما حدث لسيدنا موسى - عليه السلام - حين حاصره فرعون وجنوده حتى قال قوم موسى: {إِنَّا لَمُدْرَكُونَ} [الشعراء: 61]
نعم، مدركون؛ لأن البحر من أمامهم، والعدو من خلفهم، هذا رأي البشر وواقع الأمر، لكن لموسى منفذ آخر فقال: (كلا) يعني لن نُدْرَك {إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ} [الشعراء: 62] قالها موسى رصيد إيماني وثقة في أن الله سيستجيب له.
والبعض يقول: دعوتُ الله في كذا وكذا، وأخذت بكل الأسباب، فلم يستجب لي، نقول: نعم لكنك لَسْتَ مضطرًا، بل تدعو الله عن ترف كمن يسكن مثلًا في شقة ويدعو الله أنْ يسكن في فيلا أو قصر، فأنت في هذه الحالة لست مضطرًا.
ثم يذكر الحق سبحانه حيثية التوكل على الله، فيقول: {وكفى بالله وَكِيلًا} [الأحزاب: 3] أي: يكفيك أنْ يكون الله وكيلك؛ لأنه لا شيء يتأبَّى عليه، ولا يستحيل عليه شيء.
وأحكي لكم قصة حدثت بالفعل معنا، وكنا نسير مع بعض الإخوان فرأينا رجلًا مكفوف البصر يريد أنْ يعبر الشارع فقلنا لزميل لنا: اذهب وخذ بيده، فنزل وعبر به الشارع ثم قال له: إلى أين تذهب؟ قال: إلى المنزل رقم كذا في هذا الشارع، فأخرج صاحبنا من جيبه عشرة جنيهات ووضعها في يد الرجل، فلما أمسك بورقة العشرة جنيهات لم يلتفت إلى المعطي، إنما رفع وجهه إلى السماء وقال: لا شيء يستحيل عليك أبدًا، ثم قال لصحابنا: يا بني أرجعني مكان ما كنت! {فقد قضيت حاجته التي كان يسعى لها} !
نعم {وكفى بالله وَكِيلًا} [الأحزاب: 3] لأنه لا تعوزه أسباب، ولا