فهرس الكتاب

الصفحة 14445 من 14758

وسبق أنْ أوضحنا أن الحيز الواحد لا يمكن أنْ يسع شيئين في وقت واحد فما بالك إنْ كانا متناقضين؟ وقد مثَّلْنا هذه العملية بالزجاجة الفارغة إنْ أردتَ أن تملأها بالماء لا بُدَّ أنْ يخرج منها الهواء أولًا ليدخل مكانه الماء.

كذلك الحال في المعاني، فلا يجتمع حق وباطل في قلب واحد أبدًا، وليس لك أنْ تجعل قلبًا للحق وقلبًا للباطل؛ لأن الخالق جعل لك قلبًا واحدًا، وجعله محدودًا لا يسع إلا إيمانك بربك، فلا تزاحمه بشيء آخر.

ويُرْوَى أنه كان في العرب رجل اسمه جميل بن أسد الفهري وكان مشهورًا باللسَنِ والذكاء، فكان يقول: إن لي قلبين، أعقل بواحد منهما مثل ما يعقل محمد، فشاء الله أنْ يراه أبو سفيان وهو منهزم بعد بدر، فيقول له: يا جميل، ما فعل القوم؟ قال: منهم مقتول ومنهم هارب، قال: وما لي أراك هكذا؟ قال: مالي؟ قال: نعل في كفِّك، ونعل في رِجْلك، قال: والله لقد ظننتهما في رجلي، فضحك أبو سفيان وقال له: فأين قلباك؟

وإذا كان القلب هو المضخة التي تضخ الدم إلى كل الجوارح والأعضاء حاملًا معه الغذاء والشفاء والعافية، كذلك حين تستقر عقائد الخير في القلب، يحملها الدم كذلك إلى الجوارح والأعضاء،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت