فهرس الكتاب

الصفحة 14447 من 14758

وهذه المسألة تناولتها سورة (قد سمع) {الذين يُظَاهِرُونَ مِنكُمْ مِّن نِّسَآئِهِمْ مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلاَّ اللائي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًا مِّنَ القول وَزُورًا ... } [المجادلة: 2] أي: كذبًا، لأن الزوجة لا تكون أمًا.

فالحق سبحانه جاء بمتناقض، وأدخل فيه متناقضًا آخر، فكما أن القلب الواحد لا تجتمع فيه طاعة الله وطاعة الكافرين والمنافقين، فكذلك الزوجة لا تكون أبدًا أمًا، فهي إما أم، وإما زوجة.

كذلك وُجد عند العرب تناقض آخر في مسألة التبني، فكان الرجل يستوسم الولد الصغير، أو يرى فيه علامات النجابة فيتبناه، فيصير الولد ابنًا له، يختلط ببيته كولده، ويرثه كما يرثه ولده، وله عليه كل حقوق الابن.

وهذه متناقضة أيضًا كالسابقة، فكما أن الرجل لا يكون له قلبان، وكما أن الزوجة لا تكون أمًا بحال، كذلك المتبنَّى لا يكون ولدًا، فيقول سبحانه: {وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَآءَكُمْ أَبْنَآءَكُمْ. .} [الأحزاب: 4]

الدعيُّ: هو الذي تدعى أنه ابنٌ وليس بابن، وكان هذا شائعًا عند العرب، وأراد الله سبحانه أنْ يبطل هذه العادة، ومثلها مسألة الظِّهار، فألغى القرآن هذه العادات، وقال: ضعوا كل شيء موضعه، فجعل للظهار كفارة، ونهى عن التبني بهذه الصورة.

والحق سبحانه ساعةَ يريد أنْ يلغي حكمًا يقدم صاحب الدعوى نفسه ليطبق هو أمام الناس؛ لذلك جعل سيدنا رسول الله يبدأ بنفسه، ويبطل التبني الذي عنده.

تعلمون أن سيدنا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ تزوج من السيدة خديجة، وكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت