فهرس الكتاب

الصفحة 14452 من 14758

كتابه العزيز، فقال سبحانه: {واعبدوا الله وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وبالوالدين إِحْسَانًا ... } [النساء: 36] وقال: {وقضى رَبُّكَ أَلاَّ تعبدوا إِلاَّ إِيَّاهُ وبالوالدين إِحْسَانًا ... } [الإسراء: 23]

قالوا: لأن الأب هو سبب الوجود المباشر، فإذا لم تبره، وأنكرتَ أبوته وتمردْتَ عليها، فلعلَّك تتمرد أيضًا على سبب الوجود الأصلي، فالوالدان لهما حق البر والإحسان، حتى لو كانا كافرين.

لذلك، لما سُئِل صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: أيسرق المؤمن؟ قال: نعم، أيزني المؤمن، قال: نعم، أيكذب المؤمن؟ قال: لا؟ . فالشرع حين يضع للجريمة حَدًا وعقوبة، فهذا إيذان بأنها ستحدث في المجتمع المسلم، أما الكذب فلم يضع له الشارع حدًّا، مع أنه أشد من السرقة، أوعظم من الزنى، لماذا؟

قالوا: لأن المؤمن لا يُتصوَّر منه الكذب، ولا يجترئ هو عليه؛ لأنه إنْ عُرِف عنه الكذب وقال أمامك: أشهد أنْ لا إله إلا الله يمكنك أنْ تقول له: أنت كاذب.

ثم يقول الحق سبحانه: {ذلكم. .} [الأحزاب: 4] أي: ما تقدَّم من جَعْل الزوجة أمًا، أو جَعْل الدَّعي ابنًا، فالزوجة لا تكون أبدًا أمًا؛ لأن الأم هي التي ولدتْ، كذلك لا يكون للولد إلا أب واحد {ذلكم قَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ. .} [الأحزاب: 4] وهل يكون القول إلا بالأفواه؟ فماذا أضافتْ الأفواه هنا؟ قالوا: نعم، القول بالفم، لكن أصله في الفؤاد، وما اللسان إلا دليل على ما في الفؤاد، كما قال الشاعر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت