علمنا أن أجر الحسنة لا يُضاعف فقط مرتين، إنما بعدد ما أثَّرت فيه الأسوة، وفَرْق بين الضِّعْف والضُّعْف. الضِّعْف: ضِعْف الشيء أي مثله، أما الضُّعف فهو فَقْد هذا المثل، فهو أقلُّ.
ثم يقول سبحانه: {وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى الله يَسِيرًا} [الأحزاب: 30] يعني: مسألة مضاعفة العذاب أمر يسير، ولن تغني عنكُنَّ منزلتكُنَّ من رسول الله شيئًا، فهذا أمر لا يسألني فيه أحد، ولا أحابي فيه أحدًا، ولا بُدَّ أن أُسَيِّر الأمور كما يجب أن تكون، ولا يعارضني فيها أحد، لذلك كثيرًا ما تُذيَّل أحكام الحق سبحانه بقوله: {إِنَّ الله عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [البقرة: 220] فالعزة تقتضي أن يكون الحكم ماضيًا لا يُعدِّله أحد، ولا يعترض عليه أحد.
وهذا المعنى واضح في قوله تعالى لسيدنا عيسى عليه السلام: {وَإِذْ قَالَ الله ياعيسى ابن مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتخذوني وَأُمِّيَ إلهين مِن دُونِ الله قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الغيوب مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَآ أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعبدوا الله رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ على كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ العزيز الحكيم}
[المائدة: 116 - 118] .