وسبق أنْ قُلْنا: إن الطالب حين يعلم بأهمية درس من الدروس فيذاكره وهو ذاهب للامتحان وهو يصعد السلم إذا جاءه هذا الدرس يجيب عنه بنصه، لماذا؟ لأنه ذاكره في الوقت الحرج والفرصة ضيقة لا تحتمل انشغالًا ولا تهاونًا، فيلتقط العقل كل كلمة ويُسجِّلها، فإنْ أراد استرجاعها جاءت كما هي، لماذا؟ لأنها صادفتْ العقل خاليًا غير مشغول.
وتأمل عظمة الخالق سبحانه في مسألة التذكُّر، فالذاكرة جزء صغير في المخ، فكيف بالطفل الصغير الذي لا يتجاوز الثامنة يحفظ القرآن كاملًا ويُعيده عليك في أيِّ وقت، ونحن نتعجب من شريط التسجيل الذي يحفظ لنا حلقة أو حلقتين.
والقرآن ليس حفظًا فحسب، إنما معايشة، فحروف القرآن ملائكة، لكل حرف منه ملك، والملَك يحب مَنْ يودُّه، فإذا كنتَ على صلة بالقرآن تكثر من تلاوته، فكأنك تود الملائكة، فساعة تريد استرجاع ما حفظت تراصتْ لك الملائكة، وجرى القرآن على لسانك. فإنْ هجرْته هجرك، وتفلَّت من ذاكرتك؛ لذلك حذرنا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ من هجر القرآن، فقال: «تعاهدوا القرآن، فوالذي نفسي بيده لهو أشدُّ تفصيًا من الإبل في عقلها» .
وسبق أنْ قُلْنا: إن الذكر هو العبادة الوحيدة التي لا تكلفك شيئًا، ولا تُعطل جارحة من جوارحك، ولا يحتاج منك إلى وقت، ولا إلى مجهود، وليس له وقت مخصوص، فمَنْ ذكر الله قائمًا وذكر