فهرس الكتاب

الصفحة 14623 من 14758

الآخر: اللهم أعْط مُمسكًا تَلَفًا» ، فكيف تقولون: إن الملائكة يدعون للناس بالخير وهم يدعون عليهم بالشر؟

وهم معذورون في اعتراضهم؛ لأن ملكاتهم لا تستطيع فَهْم المعاني في الحديث الشريف، والتناقض في نظرهم في قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: «ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكًا تلفًا» ، فالأولى واضحة لا تناقض فيها؛ لأنها دعوة بالخير، أما الثانية فهي دعوة بالشر. «اللهم أعْط ممسكًا تلفًا» .

ولو تأملوا نصَّ هذه العبارة لوجدوا فيها الجواب، فالتلف يُعطي أم يؤخذ؟ المفروض أنه يُؤخذ، فحين يقول رسول الله: «اللهم أعط ممسكًا تلفًا» فاعلم أنه عطاء لا أَخْذٌ وإن كان في ظاهره تلفًا، والمعنى أن شيئًا شغلك، وفتنك فتصيبك فيه مصيبة تخلصك منه فتعود إلى ربك، إذن: هو أَخْذ في الظاهر عطاء في الحقيقة.

ثم يبيّن لنا الحق سبحانه العلَّة في صلاة الله وصلاة الملائكة على المؤمنين، فيقول {لِيُخْرِجَكُمْ مِّنَ الظلمات إِلَى النور ... } [الأحزاب: 43] فكأن منهج الله بافعل ولا تفعل هو أول صلاة الله علينا؛ لأنه الوسيلة التي تُخرجنا من الظلمات إلى النور، وجاء هنا بالشيء الحسِّيِّ لنقيس عليه المعنوي، فأنت في النور ترى طريقك وتهتدي إلى غايتك بلا معاطب، أمَّا في الظلام فتتخبط خُطَاك وتضلّ الطريق في الظلام، تسير على غير هُدى، وعلى غير بصيرة، فتحطم الأضعف منك، ويُحطِّمك الأقوى منك.

والنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يُوجِّهنا حين ننام بالليل أنْ نطفيء المصابيح فيقول: «

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت