وفي ذلك يقول الشاعر:
سُبْحانَ مَنْ خَلَق الجَماَ ... لَ والانْهِزَام لِسَطْوتِهِ
وَلَذَاكَ يأمْرنَا بغَضِّ الطَّرْف عنه لَرحمتِهِ ... من شاء يطْلبه فلا ... إلاّ بطُهْر شريعتِه
وبذَا يدُوم له التمتُّع ... هَأهُنَا وبجنَّتِهِ
أما الذي يدَّعي أن نظره إلى جمال المرأة لا يترك فيه هذا الأثر فهو مخالف للطبيعة، حتى وإنْ كان متزوجًا، وإياك أنْ تظن أن امرأة تُغني بجمالها عن جمال في سواها؛ لذلك يقولون: النساء كالخمر، كل مليحة بمذاق، فمهما كانت زوجتك جميلة، وفيها كل المواصفات التي تعجبك فسوف تجد في غيرها الجديد مما ليس فيها. إذن: من رحمة الله بك أنْ لا تدخل في هذه المسألة من أول مراحلها، فحرَّم مجرد النظر.
وإذا كان هذا في المعنى العام للناس، فكيف يكون مع زوجات النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ، وقد قال تعالى مخاطبًا المؤمنين {وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تؤْذُواْ رَسُولَ الله ... } [الأحزاب: 53] أي بالنظر إلى زوجاته؛ لأن النظر إدراك يتبعه أنْ تجد في نفسك شيئًا، صحيح أنت لا تستطيع أنْ تُقدِم؛ لأنهن أمهات المؤمنين، إنما سينشغل قلبك، ومجرد خواطر القلب هنا إيذاء لسيدنا رسول الله، بدليل أنه قال بعدها: وَلاَ أَن تنكحوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ.
ورُوِي أن رجلاص رأى السيدة عائشة قبل الحجاب فانبهر بها، فقال: والله إنْ مات رسول الله لأتزوجنَّ هذه الحميراء، وإنْ كان كفَّر عن هذه القَوْلة وحَجَّ ماشيًا، وأعتق الرقاب، ليغفر الله له هذه الجرأة