فهرس الكتاب

الصفحة 14731 من 14758

بعد أن أمر الحق سبحانه أزواج النبي وبناته أولًا بهذا الأدب ثِنَّى بنساء المؤمنين، فقال {ياأيها النبي قُل لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ المؤمنين يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلاَبِيبِهِنَّ ذلك أدنى أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ وَكَانَ الله غَفُورًا رَّحِيمًا} [الأحزاب: 59] لأن أسرة رسول الله ليست أزواجه وبناته فحسب، إنما العالم كله، وكلمة (نساء) جمع، لا واحد له من لفظه، فمفرد أزواج زوج، ومفرد بنات بنت، أما (نساء) فمفردها من معناها، لا من لفظها، فتقول: امرأة، واسْتُثْقِل جمع امرأة على امرآت فقالوا: نساء وأصلها في اللغة من النسيء، قالوا: لأن المرأة أُجِّلَ خَلْقُها بعد خَلْق الرجل.

وفي اللغة: النَّسْء أي: التأخير والتأجيل، فقالوا: نساء.

ثم يذكر سبحانه الأمر الذي وُجِّه إلى زوجات النبي، وبناته ونساء المؤمنين جميعًا {يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلاَبِيبِهِنَّ ... } [الأحزاب: 59] فالفعل {يُدْنِينَ ... } [الأحزاب: 59] مجزوم في جواب الطلب (قُلْ) مثل: اسكُتْ تسْلَم، ذاكر تنجح، وفي الآية شرط مُقدَّر: إنْ تَقُلْ لهُنَّ ادنين يُدنين.

كما في {وَأَذِّن فِي الناس بالحج يَأْتُوكَ رِجَالًا ... } [الحج: 27] لأن الخطاب هنا للمؤمنات، وعلى رَأْسِهن أزواج النبي وبناته، وإنْ لم يستجب هؤلاء للأمر، فقد اختلَّ فيهِنَّ شرط الإيمان.

ومعنى: الإدناء: تقريب شيء من شيء، ومن ذلك قوله تعالى في وصف ثمار الجنة {قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ} [الحاقة: 23] أي: قريبة التناول سَهْلة الجَنْي، والمراد: يُدنين جلابيبهن أي: من الأرض لتستر الجسم. وقوله: {عَلَيْهِنَّ ... } [الأحزاب: 59] يدل على أنها تشمل الجسم كله، وأنها ملفوفة حوله مسدولة حتى الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت