فهرس الكتاب

الصفحة 14737 من 14758

الكاذبة، هؤلاء لا بُدَّ أن يصادموا الدعوة، لا بُدَّ أنْ يكفروا بها، وأن يحاربوها، حِفَاظًا على سيادتهم وسلطتهم الزمنية.

وعجيب أن نرى من عامة الناس مَنْ أَلِف هذه العبودية، ورضي هذه المذلة، واكتفى بأنْ يعيش في كَنَف هؤلاء السادة مهما كانت التبعاتُ، هؤلاء وأمثالهم هم الذين كقالوا: {وَقَالُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ هذا القرآن على رَجُلٍ مِّنَ القريتين عَظِيمٍ} [الزخرف: 31] .

فبعد أنْ جاءهم الرسول المنقذ ما زالوا يتطلعون إلى عظيم يستعبدهم.

وكلٌّ من هذيْن الفريقين (المؤمن، والكافر) كان منطقيًا مع نفسه، فالمؤمن آمن بقلبه، ونطلق بلسانه، والكافر كفر بقلبه، وكفر بلسانه، والكافر كفر بقلبه، وكفر بلسانه، لأنه لم ينطق بكلمة التوحيد، والإنسان قلبٌ وقالبٌ، ولا بُدَّ في الإيمان أنْ يوافق القالبُ ما في القلب.

أما الصنف الثالث وهو المنافق، فليس منطقيًا مع نفسه، لأنه آمن بلسانه، ولم يؤمن بقلبه، فهو جبان يُظهر لك الحب، ويُضمِر الكره؛ لذلك جعلهم الله في الدَّرْك الأسفل من النار.

لذلك، فالعرب لما سألهم رسول الله أنْ يقولوا: لا إله إلا الله، ليبطل بها سيادة زعماء الكفر أبوْا أن يقولوها، لماذا؟ لأنهم يعلمون أنها ليست كلمة تُقال، إنما لها تبعات، ويترتب عليها مسئوليات لا يقدرون هم على القيام بها، ولو أنها كلمة تُقَال لقالوها، وانتهى العداء بينهم وبين رسول الله.

فمعنى لا إله إلا الله: لا عبودية إلا لله، ولا خضوعَ إلا لله، ولا تشريعَ إلا لله، ولا نافع إلا الله ... إلخ، وكيف تستقيم هذه المعاني مع مَنْ أَلِف العبودية والخضوع لغير الله؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت