فهرس الكتاب

الصفحة 14754 من 14758

وهذا اعتقاط خاطيء وفَهْم أحمق، فالله تعالى لا يكرم في الآخرة إلا مَنْ أكرم نفسه باتباع منهجه في الدنيا، ومَنْ لم يكرم نفسه هنا بمنهج الله لا يكرمه الله في الآخرة.

لذلك كثيرًا ما نسمع: دَعوْتُ فلم يُستجب لي، خصوصًا السيدات، جاءتني إحداهن تشتكي أنها توجهت إلى الله بالدعاء، ومع ذلك البنت لم تتزوج والولد كذا والزوج كذا. فكنت أقول لها (كتر خيرك) أولًا أنك عرفت أن لك ربًا تفزعين إليه وقت الشدة كما قال سبحانه: {فلولا إِذْ جَآءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ ... } [الأنعام: 43] .

إنما أسألك: هل أنت أجبت الله أولًا فيما طلبه منك كي تنتظري منه أنْ يُجيبك إلى ما طلبتِ؟ أأجبت الله في شعرك هذا؟ أأجبتِ الله في (شفايفك) وتغييرك لخِلْقة الله؟ فكانت لا تجد جوابًا، إلا أنْ تقول: والله أنا قلبي (صافي) ولا أوذي أحدًا. . إلخ.

إذن: أخذتم على الله أنكم دعوتُم فلم يَسْتجب لكم، ولم تأخذوا على أنفسكم أنه سبحانه دعاكم أولًا وناداكم فلم تستجيبوا لندائه، احرصوا أولًا على إجابة نداء الله، وثقوا أنه سبحانه سيجيبكم.

نعود إلى ما كنا بصدده من الحديث عن السؤال في القرآن الكريم، فسؤالهم عن الساعة إمَّا ليتأكد السائل أنها ستحدث، وإما لأنه يستبطئها ويريدها الآن.

ومادة السؤال جاءت كثيرًا في كتاب الله؛ لأن القرآن لم ينزل على رسول الله جملةً واحدة، إنما نزل مُنجَّمًا حَسْب الأحداث ليعطيهم الفرصة للسؤال، وجاء السؤال إما لتحدي رسول الله، وإما للاستزادة من أحكام الله التي أنزلها على رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ، وهذا جاء مِمَّنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت