فهرس الكتاب

الصفحة 1887 من 14758

التي تأكلها، هذا هو الأصل. والرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يقول: «من أصبح منكم آمنًا في سِرْبِهِ مُعَافىً في جسده عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا» .

ونعرف أنه عندما يكون الواحد منا في منطقة ليس فيها رغيف خبز، فلن تنفعه ملكية جبل من الذهب. {لاَ تَأْكُلُواْ الربا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً} وقوله سبحانه: {أَضْعَافًا} و {مُّضَاعَفَةً} هو كلام اقتصادي على أحدث نظام، فالأضعاف هي: الشيء الزائد بحيث إذا قارنته بالأصل صار الأصل ضعيفًا، فعندما يكون أصل المال مائة - على سبيل المثال - وسيؤخذ عليها عشرون بالمائة كفائدة فيصبح المجموع مائة وعشرين. إذن فالمائة والعشرون تجعل المائة ضعيفة، هذا هو معنى أضعاف.

فماذا عن معنى «مضاعفة» ؟ إننا سنجد أن المائة والعشرين ستصبح رأس مال جديدًا، وعندما تمر سنة ستأخذ فائدة على المائة وعلى العشرين أيضا، إذن فالأضعاف ضوعفت أيضًا، وهذا ما يسمى بالربح المركب، وهل معنى هذا أننا نأكله بغير أضعاف مضاعفة؟ لا؛ لأن الواقع في عهد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ كان هكذا.

وقد يقول لك واحد: أنا أفهم القرآن وأن المنهي هو الأضعاف المضاعفة، فإذا لم تكن أضعافًا مضاعفة فهل يصح أن تأخذ ربحًا بسيطًا يتمثل في نسبة فائدة على أصل المال فقط؟ ولكن مثل هذا القائل نرده إلى قول الله: {وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ} [البقرة: 279]

إن هذا القول الحكيم يوضح أن التوبة تقتضي أن يعود الإنسان إلى حدود رأس ماله ولا يشوب ذلك ربح بسيط أو مركب. وعندما نجد كلمة {أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً} فهي قد جاءت فقط لبيان الواقع الذي كان سائدًا في أيامها.

وبعد ذلك يقول الحق تذييلًا للآية: {واتقوا الله لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} ونقول دائمًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت