فهرس الكتاب

الصفحة 2345 من 14758

وطواعيتك. وما دامت قد دخلت على الإيمان باختيارك وطواعيتك فاجعل إيمانك بالله حيثية كل حكم يحكم به الله عليك. من افعل كذا ولا تفعل كذا، ولا تقل: لماذا أفعل كذا يا رب، ولماذا لا أفعل كذا يا رب؟ بل يكفي أن تقول: الذي آمنت به إلها حكيمًا قادرًا هو سبحانه مأمون على أن يأمرني وأن ينهاني. ولذلك يجيء الحق دائما قبل آيات التكليف بقوله سبحانه: {يَا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ} فهو لم يكلف مطلق الناس، وإنما كلف من آمن به.

إذن فحين يكلف من آمن به لا يكون قد اشتط وجار عليه لأنه قد آمن به بمحض اختياره.

وإذا لفتَّ إنسانا ونبهته وأمرته بأمر تكليفي مثل صَلَّ، أو امتنع عن فعل المنكر فقال لك: {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدين} هنا يجب أن تقول له: أنت لم تفهم معنى قول الحق: {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدين} فأصل التدين والإيمان بالله ألاّ يكرهك أحد عليه، بل ادخل إلى الإيمان بالله باختيارك، لكن إذا دخلت إلى الإيمان بالله فالتزم بالسماع من الله في «افعل» و «لا تفعل» فحين يقول الحق: {يَا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ} فهو يعطينا حيثيات التكليف، أي علة الحكم. فعلّة الحكم أنك آمنت بالله آلهًا حكيمًا قادرًا. وما دمت آمنت بالله إلهًا حكيمًا قادرًا فسلم زمام الأوامر والنواهي له سبحانه، فإن وقفت في أمر بشيء أو نهى عن شيء فراجع إيمانك بالله.

إذن فقوله: {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدين} أي أنك حر على أن تدخل في الإيمان بالله أو لا تدخل، لكن إذا ما دخلت فإياك أن تكسر حكمًا من أحكام الله الذي آمنت به، وإن كسرت حكمًا من أحكام الله تدخل معنا في إشكال ارتكاب السيئات أو الذنوب.

والأحكام التي سبقت للذين آمنوا هي أحكام تعلقت بالأعراض وبإنشاء الأسرة على نظام طاهر نقي كي يأتي التكاثر تكاثرًا نقيًا طاهرًا، وتكلمت الآيات عن المحرمات من النساء وكذلك المحللات؛ وها هو ذا سبحانه يتكلم عن المال، وهو الذي يقيم الحياة، والمال كما نعرف ثمرة الجهد والمشقة، وكل ما يتمول يعتبر مالًا، إلا أن المال ينقسم قسمين: مال يمكن أن تنتفع به مباشرة، فهناك من يملك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت