نصنعها مخلوقة لله. إذن فكل حاجة لله، لكنه أوضح لك: سأحترم عملك، وعليك أن تعطي أخاك الفقير بعضًا مما رزقتك به.
ويقول قائل: ما دام هو ربُّ الكلّ، فلماذا يترك واحدًا فقيرًا؟ نقول: لكي يُثبت الأغيار في الكون، ويعرف الغنيّ أن الفقر قد يلحقه، ويعرف القوي أن الضعف قد يلحقه، إذن فالمسألة جاءت لنظام الكون، فيحُنن الخالق قلب الواجد على المعدم ليعطيه، فيوم تمنع الزكاة يظهر أثر ذلك في الكون لأنها مسألة محسوبة بحساب دقيق، ولذلك فإذا رأيت واحدًا جوعان بحق فاعرف أن واحدًا ضيع زكاته فلم يؤدها، وإن رأيت عورة في المجتمع فاعرف أن فيه حدًا مضيّعًا لله، لأن ربنا جعل المجتمع متساويًا والنقص هنا يكمّله من هناك، فإن رأيت نقصًا عامًا فاعرف أن فيه حقًا لله مضيعًا.
وبعد ذلك حدثنا سيدنا جعفر الصادق عن كبيرة ترك الصلاة، ونعرف أن الصلاة هي إعلان دوام الولاء للإله الواحد، فأنت تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله مرّة واحدة في العمر، وتُزكيّ إن كنت واجدًا وقادرًا مرّة واحدة في السنة، وتحجُ مرّة واحدة في العمر، وتصوم شهرًا واحدًا في السنة، وإن كنت مريضًا لا تصوم وقد يسقط عنك هذا الركن إذا كان هناك مرض لا يرجى شفاؤه أو أصبح الشخص لا يقوى على الصوم لكبر سنه، وإذا كنت فقيرًا لا تزكي، فقد سقطت الزكاة عنك أيضًا، وإن كنت غير مستطيع فلا تحج ويسقط عنك الحج.
ها هي ذي ثلاثة أركان لك عذر إن لم تفعلها. وبقي ركنان اثنان من أركان الإسلام: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، والصلاة، وشهادة أن لا إله إلا الله يكفي أن تقولها في العمر مرة، فماذا بقي من أركان الإسلام؟ بقيت الصلاة، ولذلك قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ:
«الصلاة عمود الدين» .