يقول فيها: {وَإِن جَاهَدَاكَ على أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدنيا مَعْرُوفًا} [لقمان: 15] .
صحيح لا تطعهما ولكن احترمهما؛ لأنهما السبب المباشر في الوجود وإن كان هذا السبب مخالفًا لمن أنشأه وأوجده وهو الله - جلت قدرته - {وَصَاحِبْهُمَا فِي الدنيا مَعْرُوفًا} والمعروف يصنعه الإنسان فيمن يحبه وفيمن لا يحبه، إياك أن يكون قلبك متعلقًا بهما إن كانا مشركين، لكن صاحبهما في الدنيا معروفًا؛ ولذلك قال: {وَصَاحِبْهُمَا فِي الدنيا} أي انظر مصلحتهما في أمور الدنيا معروفًا منك.
والمعروف تصنعه فيمن تحب وفيمن لا تحب.
والحق يقول: {وبالوالدين إِحْسَانًا} . . ويكررها في آيات متعددة. . فقد سبق في سورة البقرة أن قال لنا: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بني إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ الله وبالوالدين إِحْسَانًا} [البقرة: 83] .
وبعد ذلك تأتي هذه الآية التي نحن بصددها. . {واعبدوا الله وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وبالوالدين إِحْسَانًا} .
وبعد ذلك يأتي أيضًا قوله سبحانه: {قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وبالوالدين إِحْسَانًا} [الأنعام: 151] .
وبعد ذلك يأتي الحق سبحانه وتعالى فيقول: {وَوَصَّيْنَا الإنسان بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاَثُونَ شَهْرًا} [الأحقاف: 15] .