فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 14758

وبذلك تكون هذه الصفقة رابحة.

إن النعيم في الدنيا على قدر قدرات البشر. والنعيم في الآخرة على قدر قدرات الله سبحانه وتعالى. يأتي الإنسان ليقول: لماذا أضيق على نفسي في الدنيا؟ لماذا لا أتمتع؟ نقول له: لا. . إن الذي ستناله من العذاب والعقاب في الآخرة لا يساوي ما أخذته من الدنيا. . إذن الصفقة خاسرة. أنت اشتريت زائلا. ودفعته ثمنا لنعيم خالد. .

والله سبحانه وتعالى يقول لليهود: {وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا} أي لا تدفعوا الآيات الإيمانية التي أعطيت لكم لتأخذوا مقابلها ثمنا قليلا. . وعندما يأخذ الإنسان أقل مما يعطي. . فذلك قلب للصفقة. والقلب تأتي من الخسارة دائما. .

وكأن الآية تقول: تدفعون آيات الله التي تكون منهجه المتكامل لتأخذوا عرضا من أعراض الدنيا. قيمته قليلة ووقته قصير. هذا قلب للصفقة.

ولذلك جاء الأداء القرآني مقابلا لهذا القلب. ففي الصفقات. . الأثمان دائما تدفع والسلعة تؤخذ. ولكن في هذه الحالة التي تتحدث عنها الآية في قوله تعالى {وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا} قد جعلت الثمن الذي يجب أن يكون مدفوعا جعلته مشتري وهذا هو الحمق والخطأ.

الله يقول {وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا} أي لا تقبلوا الصفقة. . الشيء الذي كان يجب أن تضحوا به لا تجعلوه ثمنا. لأنك في هذه الحالة تكون قد جعلت الثمن سلعة. مادمت ستشتري الآيات بالثمن. . فقد جعلت آيات الله ثمنا لتحصل على مكاسب دنيوية. وليتك جعلتها ثمنا غاليا. بل جعلتها ثمنا رخيصا.

لقد تنكرت لعهدك مع الله ليبقى لك مالك أو مركزك ! أما إذا ضحى الإنسان بشيء من متع الدنيا. . ليأخذ متع الآخرة الباقية. . فتكون هذه هي الصفقة الرابحة. ذلك لأن الإنسان في الدنيا ينعم على قدر تصوره للنعيم. ولكنه في الآخرة ينعم على قدر تصور الله سبحانه وتعالى في النعيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت