فهرس الكتاب

الصفحة 2489 من 14758

حددت السبيل بغايتي فمن أراد أن يصل إليّ فلينظر إلى طريقي. وكلمة «السبيل» ، و «الطريق» كلها أمور حسية، والحق يستعملها لنا ليدلنا على المعاني العقدية والمعاني المعنوية يوضحها - سبحانه - بأمور حسية أمامنا، وعندما توجد في مفترق طرق وتريد أن تصل إلى المنطقة الفلانية. فانحرافك بمقدار ملليمتر واحد في بداية الطريق، يبعدك عن الهدف، وكلما أمتد بك السير اتسع المشوار وتبعد المسافة، فأنت تتوه، ونمثل لهذا بشيء بسيط جدًا: كلنا نركب القطارات، والقطارات تسير على قضبان مستقيمة.

فإذا أردنا أن نحول القطار فنحن لا نرفعه ونضعه على قضيب آخر، بل نأتي بتحويلة لا تتجاوز اثنين من الملليمتر ونقربها إلى حد الالتصاق في القضيب الأصلي، وهذا ما يفعله «المحولجي» ، فينحرف القطار لينتظم الخط وليصل إلى المحطة المطلوبة.

ولفتنا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ إلى ذلك بما رواه سيدنا حذيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - حينما قال: حدثنا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ حديثين قد رأيت أحدهما، وأنا أنتظر الآخر، حدثنا: أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال - أي أن الإيمان فطري - ثم نزل القرآن، فعلموا من القرآن وعلموا من السنة.

ثم حدثنا رسول الله عن رفع الأمانة قال:

«ينام الرجل النومة فتغيض الأمانة من قلبه فيظل أثرها مثل الوكت - وهو اللسعة التي توجد أثرًا على الجلد - ثم ينام الرجل النومة فتغيض الأمانة من قلبه فيظل أثرها مثل أثر المجْل» (والمجل هو أثر الجمرة التي تظل مدة طويلة على جلد الإنسان فتسبب ورمًا فيه مياه - كجمر دحرجته على رجلك فنفط - أي انتفخ - فتراه منتبرًا وليس به شيء) فيصبح الناس يتبايعون فلا يكاد يوجد أحد منهم يؤدي الأمانة حتى يقال: «إن في بني فلان رجلًا أمينًا» .

ويستمر سيدنا حذيفة قائلًا:

ولقد مر عليّ زمان وما كنت أبالي أيكم بايعت لئن كان مسلمًا ليردنه علىّ دينه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت