فهرس الكتاب

الصفحة 2509 من 14758

من البحر، أو أنها هي البلد المتحضر على البحر، أو الجامعة لأنواع الخير على البحر، وهي التي كانت بين «مدين» و «الطور» واسمها «أيلة» .

وقصتهم: أن الله أراد أن يبتليهم بشيء وهو: تحريم الصيد في ذلك اليوم، وما دامت «حاضرة البحر» ، فرزقهم على الصيد، فقال: لا تصطادوا في هذا اليوم، ولكن الله حين يريد أن يحكم الابتلاء ليعلمَ علم إبراز لخلقه مدى تنفيذهم للابتلاء، وإلا فهو عالم ماذا سيفعلون. فقال: لا تصطادوا في هذا اليوم. قد يقول قائل: لماذا حرم هذا الحدث في ذلك الزمن؟ . نقول له: أنت تريد أن تعلم من الله أن كل تحريم له مضارة، نقول لك: لا، فقد يكون تحريم ابتلاء واختبار، ولذلك قال تعالى: {فَبِظُلْمٍ مِّنَ الذين هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ} [النساء: 160] .

«الطيبات» هي الحلال، لكنهم هم فعلوا ما يستحقون عليه العقاب، فقلنا لهم: ما دمتم تجاوزتم حدودكم وأخذتم ما ليس حلًا، فجعلتموه حلًا فلا بد أن أجعل من الحل الذي هو لكم حرامًا عليكم، هذه مقابل تلك، فلماذا اجترأت على محرم فأحللته؟ وما دمت قد فعلت ذلك ولم ترتض تحليلي وتحريمي فأنا سآخذ شيئًا من الذي كان حلًا لك وأحرمك منه.

إذن فلا يتطلب من كل تحريم أن يكون فيه مضارة، إن الحق سبحانه وتعالى يريد أن يكون الإيمان له أصول ثابتة، ولذلك يقول: {وَمِنَ الناس مَن يَعْبُدُ الله على حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطمأن بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقلب على وَجْهِهِ خَسِرَ الدنيا والأخرة ذلك هُوَ الخسران المبين} [الحج: 11] .

إذن فالحق لا يريد من الناس أن يعبدوه على حرف. . أي على طرف من الدين بل في وسطه وقلبه. . أي أنهم على قلق واضطرابات في دينهم لا على سكون وطمأنينة، كالذي على طرف العسكر والجيش. . فإن أحسٍّ بظفر ونصر وغنيمة سكن واطمأن، وإلاِّ فرّ وطار على وجهه. هو يريد منك إيمانًا حقًا، ولذلك فبعض الناس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت