القدرة، ولا تملك شيئًا، فأدبًا منك عليك أن تقول: «إن شاء الله» فإن لم يحدث تقول: أنا قلت إن شاء الله وهو لم يشأ، فتكون قد خرجت من التبعة، ولم تكن كذابًا.
إذن فقول الحق: {وَكَانَ أَمْرُ الله مَفْعُولًا} لأنه قال: {أَوْ نَلْعَنَهُمْ} . و «نلعن» هذا فعل مضارع ويأتي من بعد ذلك، فواحد قد يقول: إنه سبحانه قال: سيلعن، فهل ستحقق اللعنة؟ نقول له: نعم؛ لأنه قال: {وَكَانَ أَمْرُ الله مَفْعُولًا} . وكذلك ساعة تقرأ أو تقول: {وَكَانَ الله غَفُورًا رَّحِيمًا} . فعليك أن تضيف: ولا يزال غفورًا رحيمًا، لأن صفة الرحمة لم توجد له ساعة وجد المرحوم، لا. بل معنى «رحيم» أنه سبحانه يرحم غيره والذي وُجد ليتلقى رحمته سبحانه إنما جاء بعد أزليَّة رحمة الله ومغفرته. فسبحانه أزليّ قديم. والصفة أزلية وقديمة بقدمه - سبحانه قبل أن يوجد من يرحمه، وهو لا تأتيه أغيار. وما دام سبحانه رحيمًا قبل أن يُوجِدَ مرحومًا له فإذا أوجد مرحومًا له، أتنحلّ الصفة أم تبقى؟ إنها باقية دائمًا فكان الله ولا يزال غفورًا رحيمًا، {وَكَانَ أَمْرُ الله مَفْعُولًا} نعم، لأنه قد يفعله بأسبابه وقد يفعله بدون أسباب فالأمر متروك لمشيئته فإما أن يوجد الشيء من غير سبب أو يوجده بسبب، والشيء الموجود بالسبب مخلوق بالمسبب فسبحانه خلق الأسباب.
وبعد ذلك ينتقل الحق سبحانه إلى قضية عقدية أساسية في صلة الإنسان بالحق سبحانه وتعالى. يقول: {إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ ... } .