هناك من يقول لك قضية على حسب اعتقاده، وتكون هذه القضية كاذبة، كأن يقول لك: فلان زار فلانًا بالأمس.
هو قال ذلك حسب اعتقاده بأن قالوا له أو رأى أثر للزيارة، على الرغم من أن مثل هذه الزيارة لم تحدث فيكون كذبًا فقط، أما الشرك فهو تعمد الكذب على الله وهذا يطلق عليه: {افترى إِثْمًا عَظِيمًا} لأنه مخالف لوجدانية الفطرة، كأن وجدانية الفطرة تقول: لا تقل إلا ما تعرفه فعلًا وأنت متأكد بل عليك ألا تخالف فطرتك متعمدا وتجعل لله شريكا.
والحق سبحانه وتعالى عندما يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له. إما أن تكون هذه الكلمة صادقة فننتهي، وإما ألا تكون صادقة - والعياذ بالله - أي أن هناك أحدًا آخر معه، وهذا الآخر سمع أن هناك واحدًا يقول: لا إله إلا أنا. أسكت أم لم يسمع؟ إن لم يكن قد سمع فيكون إلهًا غافلًا، وإن كان قد سمع فلماذا لم يعارض ويقول: لا، لا إله إلا أنا، ويأتي بمعجزة أشد من معجزة الآخر ولم يحدث من ذلك شيء إذن فهذه لا تنفع وتلك لا تنفع، ف «لا إله إلا الله» حين يطلقها الله ويأتي بها رسول الله ويقول الله: أنا وحدي في الكون ولا شريك لي، ولم ينازعه في ذلك أحد فالمسألة صادقة لله بالبداهة ولا جدال.
{وَمَن يُشْرِكْ بالله فَقَدِ افترى إِثْمًا عَظِيمًا} والافتراء كما يكون في الفعل وفي الكلام ويكون في الاعتقاد أيضًا. «إثم عظيم» ، وهذا يعني أن هناك إثما غير عظيم، «الإثم العظيم» هو الذي يُخلّ قضية عقدية واحدة في الكون تشمل الوجود كله هي أنه لا إله إلا الله.
ثم يقول الحق سبحانه وتعالى عوْدًا على هؤلاء اليهود: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين ... } .