فهرس الكتاب

الصفحة 2553 من 14758

بأن تكون مع أسباب الحق في الدنيا ثم تصير مع الحق، والموت هو النقلة التي تنقلك من الأسباب إلى المسبب، فما الذي يحزنك في هذا؟

نحن نقصِّر عليك المسافة.

.فبدلًا من أن تقابلك عقبات الطريق، وقد تنجح أو لا تنجح، وبعضهم يقول: مات وهو صغير ولم ير الدنيا، نقول لهم: وهل هذه تكون خيرًا له أو لا؟ أنت مثلًا كبرت وقد تكون مقترفًا للمعاصي؛ فلعل الله أخذ الصغير حتى لا يعرضه للتجربة، ضع المسألة أمامك واجعلها حقيقة.

«عن الحارث بن مالك الأنصاري أنه مرّ برسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فقال له: كيف أصبحت يا حارث؟ فقال: أصبحت مؤمنا حقا. قال:» انظر ما تقول؛ فإن لكل شيء حقيقة فما حقيقة إيمانك؟ فقال: عزفت نفسي عن الدنيا فأسهرت ليلى، وأظمأت نهاري وكأني أنظر إلى عرش ربي بارزا، وكأني انظر إلى أهل الجنة يتزاورون فيها، وكأني أنظر إلى أهل النار يتضاغوْن فيها فقال: «يا حارث عرفت فالزم، ثلاثا» .

ولنا العبرة في سيدنا حذيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - حينما سأله رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قال له: كيف أصبحت؟ أي كيف حالك الإيماني؟ قال حذيفة: يا رسول الله، عزفت نفسي عن الدنيا فاستوى عندي ذهبها ومدرها - أي أن الذهب تساوي مع الحصى، هذه هي مسألة الدنيا - وأضاف حذيفة: وكأني أنظر أهل الجنة في الجنة ينعمون، وإلى أهل النار في النار يعذبون.

وساعة لا تغيب عن بال سيدنا الحارث صورة الآخرة، فهو يسير في الحياة مستقيمًا. . فقال له النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: «عرفت فالزم» .

الحق سبحانه وتعالى حين يذكر لنا بعض الأحكام يذكر لنا أيضًا خبر بعض الناس الذين يتمردون على الأحكام، ثم يذكرنا بحكاية الجنة والنار؛ ولذلك يقول لنا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت