فهرس الكتاب

الصفحة 2702 من 14758

ألا هل عسى رجلٌ يَبْلُغُه الحديثُ عَني وهو متكئ على أريكته، فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله، فما وجدنا فيه حلالًا اسْتَحْلَلْناهُ، وما وجدنا فيه حراما حرمناه، وإن ما حرم رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ كما حرم الله» .

أروى هذا الحديث عن الرسول كي تعرفوا غباء القائلين بهذا، ولنقل لهم: قولكم هذا دليل على صدق الرسول، بالله فلو لم يأت واحد بمثل قولكم بأنه لا يوجد إلا القرآن؛ بالله ماذا كنا نقول للمحدثين الذين رووا حديث رسول الله، ولو لم يقولوا هذا لقلنا: النبي قال: يتكئ رجل على أريكته ويتحدث، ولم يتكلم أحد بما يخالف هذا الكلام. إذن فوجود هؤلاء دليل صدق رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ، وما دام الله قد أرسله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ منه إلى خلقه فيكون مع هذه الرسالة الطاعة والطاعة هي: الاستجابة للطلب. وأنواع الطلب كما يقول الذين يشتغلون في البلاغة والنحو كثيرة، فمرة تتمنى شيئًا مستحيلًا مثل قول القائل: ليت الكواكب تدنوا ليّ فأنظمها

ليت الكواكب تدنو لي فأنظمها ... عقود مدح فما أرضي لكم كَلِمي

والكواكب لن تنزل بطبيعة الحال، أو كقول الشاعر:

ألا ليت الشباب يعود يومًا ... فأخبره بما فعل المشيب

هذا لون من الطلب يدل على أن الطلب محبوب، لكنه لا يقع وقد يقع، وكذلك الاستفهام طلب شيء لأنك تستفهم عن شيء كقولك لمن تزوره: مَن عندك؟ . وأما أن تطلب شيئا ليفعل فهذا هو الأمر، أو تطلب شيئًا ليجتنب فهذا هو النهي، فتكون الطاعة هي: أن تجيب طالبًا إلى ما طلب.

والطالب إما أن يطالب بأمر لتفعله وإما بنهي لتجتنبه. وإذا أطلقت الطاعة إطلاقًا عامًا فهي لا تنصرف إلا لطاعة العبد لربه، وبعد ذلك تقول: الولد أطاع أباه، الطالب أطاع أستاذه، العامل أطاع معلمه، فهذه طاعة مضافة إلى مطاع،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت