فهرس الكتاب

الصفحة 2776 من 14758

بالفساد حتى يكونوا مثله؛ كي لا يظهره أمام نفسه بمظهر النقيصة. وحتى لا يكون مكسور العين أمامهم.

ومن العجيب أننا نجد الذي يسرق يحترم الأمين، وكثيرا ما نسمع عن لص من فور ما يعلم أن هناك كمينًا ينتظره ليقبض عليه فهو يبحث عن رجل أمين يضع عنده المسروقات كأمانة.

وقول الحق عن أمنية المنافقين الكافرين بقلوبهم هو أن يكون المؤمنون مثلهم {فَتَكُونُونَ سَوَآءً} . وهذه شهادة في أن صاحب الباطل يحب من صاحب الحق أن يكون معه؛ لأنه حين يجده في الحق، فصاحب الباطل يحتقر نفسه، وقد حدثت العجائب مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ، لقد كفروا به وعذبوا صحابته، ولكنه هو الأمين باعترافهم جميعًا. فها هوذا الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يهاجر من مكة وخلف «عليا» كرم الله وجهه ليرد الودائع والأمانات التي عنده.

هم كذبوه في الرسالة، ولكنه الأمين باعترافهم جميعًا؛ لذلك أودعوا عنده الأمانات. إذن فصاحب الفضيلة محترم حتى عند صاحب الرذيلة. وحتى نتعرف تمامًا على هذا المعنى، فلنفترض أن إنسانًا وقع في مشكلة، سبّ أحدًا من الناس ورفع المعتدي عليه دعوى فضائية على هذا المعتدي الذي سبّه، ولهذا المعتدي صديق عزيز، استشهد به المعتدي عليه، فيقول المعتدي: أتشهد عليّ؟ ويذهب الصديق إلى المحكمة ليقول: «لا يقول صديقي مثل هذا السباب» . وهنا شهد الصديق لصديقه شهادة زور. ولنفترض أن هذا المعتدي قد تاب وأناب وصار من الأتقياء، وجعله الناس حكما بينهم، وجاء له الصديق الذي شهد الزور من أجله ليشهد أمامه، فهل يقبل شهادته؟ طبعا لا.

إذن صاحب الفضيلة محترم حتى عند صاحب الرذيلة، فإذا ما حاول أحد من أصحاب الرذيلة أن يشد صاحب الفضيلة إلى خطأ، فهو يسعى إلى إضلاله، وينطبق على ذلك قول الحق: {وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَآءً} وما دام هذا هو هدفهم وفكرتهم ألا يتركوا المؤمنين على إيمانهم، لأجل أن يأخذوهم إلى صف الكفر.

وهم بذلك كمنافقين كفار قلوب غير مخلصين لصف الإيمان. وهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت