لكم مرجِّحا أعلى وهو أنكم ترجون من الله ما لا يرجون.
ويذيل الحق قضية حث المؤمنين على طلب الكافرين وكيف يزيد المؤمنون على الكافرين بأنهم يرجون من الله ما لا يرجوه الكافرون فيقول: {وَكَانَ الله عَلِيمًا حَكِيمًا} إنه عليم بكل ما يصيب المؤمن من ألم، فلا تعتقد أيها المؤمن أن لك أجرًا سيضيع منك؛ فالشوكة التي تشاك بها في القتال محسوبة لك، وهو سبحانه وتعالى حين يتركك تألم أمام الكافر كما يألم. فذلك لحكمة هي أن تسير إلى القتال وأنت واثق من قدرة إيمانك على تحمل تبعات هذا الدين.
عن عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قالت: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: (ما يُصيب المؤمنَ مِنْ شوكة فما فوقها إلا رفعه الله بها درجة أو حط عنه بها خطيئة) .
وبعد أن تكلم الحق عن القتال في سبيل نصرة دينه لم يحرم المؤمنين من توجيه يصفي أيضًا حركة الحياة، لماذا؟ لأنه علم أن قومًا يؤمنون به وينضوون تحت لوائه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ، فيوضح: أن انضواءكم أيها المؤمنون تحت لواء الإسلام له تبعات، فأنتم أول من يُطبق عليه حكم الله، وإياكم أن تظنوا أنكم بإيمانكم وإعلان إسلامكم لله واتباعكم لرسول الله قد أخذتم شيئًا يميزكم عن بقية خلق الله، فكما قلنا لكم دافعوا الكفار ودافعوا المنافقين نقول لكم أيضًا: دافعوا أنفسكم؛ لأن واحدًا قد ينضم إلى الإسلام وبعد ذلك يظن أن الإسلام سيعطيه فرصة ليكون له تميز على غيره، ولمثل هذا الإنسان: نقول لا. ولذلك يخاطب رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ويقول له: {إِنَّآ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الكتاب بالحق. .}