فهرس الكتاب

الصفحة 2884 من 14758

نسمع كلمة «بهتان» فهي مأخوذة من مادة «بهت» .

والبهتان هو الأمر الذي يتعجب من صدوره من فاعله. مثال ذلك قوله الحق في شرح قضية سيدنا إبراهيم مع النمرود، حيث يقول سبحانه على لسان سيدنا إبراهيم: {فَإِنَّ الله يَأْتِي بالشمس مِنَ المشرق فَأْتِ بِهَا مِنَ المغرب} [البقرة: 258]

فماذا كان موقف الرجل؟ {فَبُهِتَ الذي كَفَرَ} [البقرة: 258]

أي أنه سمع شيئًا عجيبًا يخرسه عن أن يتكلم؛ فقد جاء له سيدنا إبراهيم بأمر عجيب لا يخطر على باله، ولا يستطيع أن يجد منه مفرًا، فكأن الأمور المخالفة لمنطق الحق ولمطلوب القيم أمور غريبة عن الناس إنَّها هي البهتان، والدليل على ذلك أنها أمور يستتر فاعلها عن الناس.

وإذا ما نظرنا إلى القضية التي نزلت الآية بسببها. وجدنا أن سارقًا سرق وأراد أن يبرئ نفسه وأن يُدخل في الجريمة بريئًا. ويلصقها به، وأن يرتكب المجرم الجريمة فهذا يحمِّلُه إثمًا. أما أن ينقل الجريمة إلى سواه فهذا يدل على وجود طاقة أخرى حتى يحتمل ما فعله، وهذا صعب على النفس، ولا يتعجب أحد لسماع شيء إلا إذا كان هذا الشيء مخالفًا لما هو مألوف ومعروف. وإنّ في الحوار بين سيدنا إبراهيم والنمرود لدليلًا واضحًا وناصعًا؛ فعندما قال النمرود: {أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ} [البقرة: 258]

قصد بذلك قدرته على أن يقتل إنسانًا، ويترك إنسانًا آخر لمسعاه. وهنا عاجله سيدنا إبراهيم بالقضية التي تبهته ولا يدخل فيها هذا التماحك اللفظي. فقال: {فَإِنَّ الله يَأْتِي بالشمس مِنَ المشرق فَأْتِ بِهَا مِنَ المغرب فَبُهِتَ الذي كَفَرَ} [البقرة: 258]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت