فهرس الكتاب

الصفحة 2898 من 14758

الوجود الأعلى وفي البلاغ عن الله فلا بد للإنسان أن يلتحم بالمنهج الذي جاء به المبلغ عن الله. ويفعل الإنسان مطلوب القوة العليا؛ لأن الله قد أمر به؛ ولأن رسول الله قد بلغ الأمر أو فعله أو أقرّه. أما إذا دخل الإنسان في مماحكات فإننا نقول له: {وَمَن يُشَاقِقِ الرسول مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الهدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المؤمنين نُوَلِّهِ مَا تولى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَآءَتْ مَصِيرًا} [النساء: 115]

والهدى - كما نعرف - هو الطريق الموصل إلى الغاية. فكل فعل من أفعال الخلق لا بد له من هدف. ومن فعل فعلًا بلا هدف يعتبره المجتمع فاقدًا للتمييز. أما إذا كان الإنسان صاحب هدف فهو يعترف على جدّية هدفه وأهميته. ويبحث له عن أقصر طريق، هذا الطريق هو ما نسميه الهدى. ومن يعرف الطريق الموصل إلى الهدى ثم يتبع غير سبيل المؤمنين فهو يشاقق الرسول، ولا يلتحم بمنهج الإيمان ولا يلتزم به، ومن يشاقق إنما يرجع عن إيمانه.

وهكذا نعرف أن هناك سبيلا وطريقا للرسول، ومؤمنين اتبعوا الرسول بالتحام بالمنهج، ومن يشاقق الرسول يخالف المنهج الذي جاء به الرسول، ويخالف المؤمنين أيضًا.

والحق هو القائل: {وَأَنَّ هذا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فاتبعوه وَلاَ تَتَّبِعُواْ السبل} [الأنعام: 153]

فليس للحق إلا سبيل واحد. ومن يخرج عن هذا السبيل فما الذي يحدث له؟ .

ها هي ذي إجابة الحق: {نُوَلِّهِ مَا تولى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَآءَتْ مَصِيرًا} . وقد يأتي لفظ من المحتمل أن يكون أداة شرط ويحتمل أن يكون اسمًا موصولًا مثل قولنا: مَن يذاكرُ ينجحُ. بالضم فيهما، و «من» هنا هي اسم موصول؛ فالذي يذاكر هو مَن ينجح. وقد نقول: مَن يذاكرْ ينجحْ. بالسكون وهنا «مَن» شرطية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت