وعندما ننظر إلى الأصنام كلها نجد أن أسماءها أسماء مؤنثة: {أَفَرَأَيْتُمُ اللات والعزى وَمَنَاةَ الثالثة الأخرى} [النجم: 19 - 20]
وكذلك كان هناك صنم اسمه «إساف» و «نائلة» ، فهل هذه الأصنام إناث؟ وكيف تدعون النساء والنساء لا ينصرن ولا ينفعن؟ . وهل ما تعبدون من دون الله أصنام بأسماء إناث، أو هي نساء، أو هي ملائكة؟
والحق يقول: {إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ إِنَاثًا} والأسلوب هنا أسلوب قطع. أي ما يدعون إلا إناثًا، تمامًا مثلما نقول «ما أكرم إلا زيدًا» وهذا نفي الإكرام لغير زيد، وإثبات للإكرام لزيد. فساعة يقول الحق: {إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ إِنَاثًا} فغير الإناث لا يدعونهم، ولذلك يعطف عليها الحق: {وَإِن يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَانًا مَّرِيدًا} .
واستخدم الحق في صدر الآية أسلوب القصر، وأسلوب القصر معناه أن يقصر الفعل على المقصور عليه لا يتعداه إلى غيره؛ فهم يعبدون الإناث، هذا اقصر أول، ثم قصر ثانٍ هو قوله الحق: {وَإِن يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَانًا مَّرِيدًا} .
وكان خدم الأصنام يدعون أن في جوف كل صنم شيئًا يتكلم إليهم؛ لذلك كان لا بد أن يكون في جوف كل صنم شيطان يكلمهم. . وكان ذلك لونًا من الخداع، فالشياطين ليست جنًّا فقط ولكن من الإنس أيضًا.
فهناك سدنة وخدم يقومون على خدمة الآلهة ويريدون أن يجعلوا للآلهة سلطانًا ونفوذًا حتى يأتي الخير للآلهة كالقرابين والنذور ويسعد السدنة بذلك؛ لذلك كانوا يستأجرون واحدًا له صوت أجش يتكلم من وراء الصنم ويقول: اذبحوا لي كذا. أو هاتوا لي كذا. تمامًا كما يحدث من الدجالين حتى يثبتوا لأنفسهم سلطانًا.
وهكذا كان الذي يتكلم في جوف هذه الأصنام إما شيطان من الجن، وإمّا شيطان من الإنس. والشيطان من «الشطن» وهو «البعد» .
ووصف الشيطان بأنه مريد يتطلب منا أن نعرف أن هناك كلمة «مارد» وكلمة «