فهرس الكتاب

الصفحة 2933 من 14758

وكذلك الانتساب إلى الدين، ليست المسألة أن يمتثل الإنسان وينتسب إلى الدين شكلًا، فالرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ جاء ليحكم بين الناس جميعًا، ولا يمكن لواحد أن ينتسب شكلًا إلى الإسلام ليأخذ المميزات ويتميز بها عن بقية خلق الله من الديانات الأخرى، لا؛ فالإنسان محكوم بما يدين به.

والمسلم أول محكوم بما دان به.

كذلك قال الحق: {لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ} والخطاب هنا لمن؟ . إن كان الخطاب للمؤمنين فالحق يوضح لهم: يا أيها المؤمنون ليست المسألة مسألة أماني، ولكنها مسألة عمل؛ لأن انتسابكم للإسلام لا يعفيكم من العمل؛ فكم من أناس يعبرون الدنيا وتنقضي حياتهم فيها ولا يصنعون حسنة، فإذا قيل لهم: ولماذا تعيشون الحياة بلا عمل؟ يقولون: أحسنّا الظن بالله. ونسمع الحسن البصري يقول لهؤلاء: ليس الإيمان بالتمني ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل، إن قومًا ألهتهم أمانيّ المغفرة حتى خرجوا من الدنيا ولا حسنة لهم وقالوا: نحسن الظن بالله وكذبوا، لو أحسنوا الظن بالله لأحسنوا العمل به.

وسبحانه يقول لهؤلاء: {لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ} . أما إن كان الخطاب موجهًا لغير المؤمنين؛ فالحق لم يمنع عطاء الدنيا لمن أخذ بالأسباب حتى ولو لم يؤمن. أما جزاء الآخرة فهو وعد منه سبحانه للمؤمنين الذين عملوا صالحًا، وهو الوعد الحق بالجنة، هذا الوعد الحق ليس بالأماني بل إن الوصول إلى هذا الوعد يكون بالعمل.

إذن فقد يصح أن يكون الخطاب ب {لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ} شاملًا أيضا الكفار والمنافقين وأهل الكتاب. وكان للكفار بعض من الأماني كقول المنكر للبعث: {وَمَآ أَظُنُّ الساعة قَائِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إلى رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهَا مُنْقَلَبًا} [الكهف: 36]

هذه هي أماني الكفار. ولن يتحقق هذا الوعد بالجنة لأهل الكتاب، فقد قال الحق عن أمانيهم: {لَن يَدْخُلَ الجنة إِلاَّ مَن كَانَ هُودًا أَوْ نصارى} [البقرة: 111]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت