فهرس الكتاب

الصفحة 2943 من 14758

إن وزعنا الخصال في امة بأكملها؛ فهذا شجاع وذلك حليم والثالث عالم والرابع قوي، وهذه الصفات الخيِّرة كلها لا تجتمع في فرد واحد إلا إذا جمعناها من أمة. وأراد الحق سبحانه لإبراهيم عليه السلام أن يكون جامعًا لخير كثير فوصفه بقوله: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً} [النحل: 120]

ويقول هنا عن ملة إبراهيم: {واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا} . والملة هي الديانة و «حنيفًا» أي «مائلا عن الباطل إلى الحق» . والمعنى اللغوي لكلمة «حنيف» أنّه هو «المائل» . وكان إبراهيم حنيفًا عن الباطل. ومتى تُرسل الرسل إلى الأقوام نعرف أن الرسل تأتي إذا طمّ الفساد وعمّ، وحين تكون المجتمعات قادرة على إصلاح الفساد الذي فيها. . فالحق سبحانه يمهل الناس وينظرهم، لكن إذا ما بلغ الفساد أَوْجَهُ، فالحق يرسل رسولًا. وحين يأتي الرسول إلى قوم ينتشر فيهم الفساد، فالرسول يميل عن الفساد، بهذا يكون الميل عن الاعوجاج اعتدالا. {واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا} .

ويأتي الحق من بعد ذلك بالغاية الواضحة {واتخذ الله إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا} فما هي حيثيات الخُلَّة؟ لأنه يتبع أفضل دين، ويسلم لله وجهه، وكان محسنًا، واتبع الملة، وكان حنيفًا، هذه هي حيثيات الخُلَّة. وكلها كانت صفات سيدنا إبراهيم عليه السلام.

لقد حدثونا أن جبريل عليه السلام قد جاء لسيدنا إبراهيم عندما ألقاه أهله في النار، فقال جبريل يا إبراهيمم: ألك حاجة؟ .

فقال إبراهيم «:» أما إليك فلا «، فقال جبريل فاسأل اربك فقال:» حسبي من سؤالي علمه بحالي «فقال الله:» يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم «أي أنه لا يطلب من جبريل بذاته شيئًا. وتلك قمة الإسلام لله. كما أننا نعرف مدى أنس الناس بأبنائها؛ ونعلم إن إسماعيل قد جاءه ولدًا في آخر حياته، وأوضح له الحق أنه مبتليه، وكان الابتلاء غاية في الصعوبة؛ فالابن لا يموت؛ ولا يقتله أحد ولكن يقوم الأب بذبحه، فكم درجة من الابتلاء مر بها إبراهيم عليه السلام؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت