ذلك، فغضب من نفسه وحزن، وقال: والله لأجيدن العربية حتى لا ألحن فيها. وأصبح مؤلفًا في النحو.
ومثال آخر: الإمام الشاطبي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - لم يكن عالم قراءات بل كان عالمًا في النحو، وبعد ذلك جاءت له مشكلة في القراءات فلم يتعرف عليها، فأقسم أن يجلس للقراءات ويدرسها جيدًا. وصار من بعد ذلك شيخًا للقراء. فلحنة - أي غلطة - هي التي صنعت من سيبويه عالمًا في النحو، ومشكلة وعدم اهتداء في القراءات جعل من الإمام الشاطبي شيخًا للقراء؛ على الرغم من أن سيبويه كان عالم قراءات، والشاطبي كان رجل نحو.
ولذلك أكررها حتى نفهمها جيدًا: الخطأ من جنود الصواب، والباطل من جنود الحق، والألم من جنود الشفاء والعافية.
وقد نجد الكافرين قد انتصروا في ظاهر الأمر على المؤمنين في بعض المواقع مثل أُحد، وكان ذلك للتربية؛ ففي «أحد» خالف بعض المقاتلين من المؤمنين رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وكانت الهزيمة مقدمة للتصويب، وكذلك كانت موقعة حنين حينما أعجبتهم الكثرة:
{وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأرض بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ} [التوبة: 25]
والشاعر العربي الذي تعرض لهذه المسألة قال:
إن الهزيمة لا تكون هزيمة ... إلا إذا لم تقتلع أسبابها
لكن إذا جهدت لتطرد شائبًا ... فالحمق كل الحمق فيمن عابها
فعندما يقتلع الإنسان أسباب الهزيمة تصبح نصرًا، وقد حدث ذلك في أحد، هم خالفوا في البداية فغلبهم الأعداء، ثم كانت درسًا مستفادًا أفسح الطريق للنصر.