فهرس الكتاب

الصفحة 3082 من 14758

كأمة بلاغتها مصنوعة، ولا نملك اللسان العربي المطبوع. ولولا أننا تعلمنا العربية لما استطعنا أن نتكلمها. أما العربي الفصيح الذي نزل عليه القرآن فقد كان يتكلم اللغة العربية دون أن يجلس إلى معلم، ولم يتلق العلم بأن الفاعل مرفوع والمفعول منصوب بل تكلم اللغة بطبيعته وملكته.

أما نحن فنعيش في زمن مختلف. وطغت علينا العجمة وامتلأت آذاننا باللحن، وصرنا نُعلّم أنفسنا قواعد اللغة العربية حتى نتكلم بأسلوب صحيح.

وقد جاءت القواعد في النحو من الاستنباط من السليقة العربية الأولى التي كانت بغير تعليم. واستقرأ العلماء الأساليب العربية فوجدوا أن الفاعل مرفوع والمثنى يُرفع بالألف، وجمع المذكر السالم يُرفع ب «الواو» ؛ وهكذا أخذنا القواعد من الذين لا قواعد لهم بل كانوا يتكلمون بالسليقة وبالطبيعة والملكة.

لقد سمع العربي قديمًا ساعة نزل القرآن قوله الحق: {فَبِمَا نَقْضِهِم} ولم ينتبه واحد منهم إلى أن شيئًا قد خرج عن الأسلوب الصحيح، ونعلم أن بعضًا من العرب كانوا كافرين برسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ، ولا يصدقون القرآن، ولو كانت هناك واحدة تخرج عن المألوف في اللغة لصرخوا بها وأعلنوها. ولكن القرآن جاء بالكلام المعجز على لسان محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ليبلغهم به، موضحًا: جئت بالقرآن معجزة تعجزون عن محاكاته؛ مع أنكم عرب وفصحاء.

والمتحدَّى يحاول دائمًا أن يتصيد خطأ ما، ولم يقل واحد من العرب إن في القرآن لحنًا، وهذا دليل على أن الأسلوب القرآني يتفق مع الملكة العربية.

وقوله الحق: {فَبِمَا نَقْضِهِم} هي في الأصل: بنقضهم الميثاق فعلنا بهم ما صاروا إليه، و «ما» جاءت هنا لماذا؟ قال بعض العلماء: إنها «ما» زائدة، وهي زائدة للتأكيد. ونكرر: إياك أن تقول إن في كلام الله حرفًا زائدًا، لقد جاءت «ما» هنا لمعنى واضح. والحق في موقع آخر من القرآن يقول: {مَا جَآءَنَا مِن بَشِيرٍ وَلاَ نَذِيرٍ} [المائدة: 19]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت