فهرس الكتاب

الصفحة 3097 من 14758

رأى سيدنا عيسى هذا الأمر ألهمه الله أن ينظر إلى أعلى فوجد شيئًا يرفعه، فلما استبطأ القومُ «تطيانوس» خرج عليهم فتساءلوا: إن كان هذا تطيانوس فأين عيسى؟ وإن كان هذا عيسى فأين تطيانوس؟

إذن فقد اختلط عليهم الشبه بين «تطيانوس» وعيسى، وألقى الله شبه عيسى على «تطيانوس» فقتلوه. أو أن عيسى عليه السلام حينما دخلوا عليه كان معه الحواريون وقال لهم عيسى: أيكم يُلقي عليه شبهي وله الجنة؟ فماذا إذن يريد الحواري لنفسه أكثر من الجنة؟ وقدم عيسى عليه السلام الجائزة الكبرى لأي مؤمن، وقبل واحد من الحواريين هذه المهمة، ويقال له «سرخس» .

فألقى شبه المسيح عيسى عليه، فقتل اليهود «سرخس» .

وقالوا: إنه حينما عرف بعض الذين ذهبوا لقتل عيسى أنه رُفع، خافوا أن تنتشر حكاية رفع عيسى بين الناس فيؤمنوا برسالة عيسى، وقد ينتقم الناس من الذين أرادوا قتله. ولذلك جاء القتلة بشخص وقتلوه وألقى على هذا القتيل شبه عيسى وأعلن القتلة أنهم قتلوا المسيح عيسى ابن مريم. أو أن القتيل هو واحد ممن باعوا نبي الله عيسى لليهود، ولما رأى المشهد ووجد المتربصين بعيسى يدخلون على الحواريين وفيهم عيسى وسأل المتربصون الحواريين: أيكم عيسى؟ فتيقظت ملكة التوبة في نفس الذي وشى بعيسى وقادة تأنيب الضمير على خيانة الرسول إلى أن يقول: «أنا عيسى» . ولم يتصور المتربصون أن يجيب إنسان على قولهم: «أيكم عيسى» . إلا وهو عيسى بالفعل؛ لأن مشهد المتربصين يوحي أنهم سيقتلون عيسى. وقتلوا الذي اعترف على نفسه دون تثبت. أو أن واحدًا باع عيسى لقاء ثلاثين دينارأً وتشابه عليهم كبيرًا بتلك الروايات. فالمهم أنهم قالوا قتلنا عيسى. وصلبناه.

وقرآننا الذي نزل على رسولنا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قال: {وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ ولكن شُبِّهَ لَهُمْ} . وقال الحق لنا: إنه رفع عيسى إليه، وانتهت المسألة بالنسبة لنا؛ لأننا كمؤمنين لا نأخذ الجزئيات الدينية أولًا فإن صدقناها آمنا، لا. نحن نؤمن أولًا بمُنَزَّل هذه الجزئيات ونصدق من بعد ذلك كل ما جاء منه سبحانه، وهو قال ذلك فآمنا به وانتهت المسألة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت