آبَآءَهُمْ أَوْ أَبْنَآءَهُمْ [المجادلة: 22]
والنسب الإيماني يمنع ذلك.
ويقول القرآن في موضع آخر {وَإِن جَاهَدَاكَ على أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدنيا مَعْرُوفًا} [لقمان: 15]
والذي يتعمق جيدًا يعرف أن المعروف يصنعه الإنسان مع من يحب ومن لا يحب. أما الودّ فهو عمل القلب، وهذا ما نهى عنه الله بالنسبة للمشركين به، أما المعروف فالمسلم مطالب أن يفعله حتى بالنسبة لمن يكرهه.
{وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ المسجد الحرام} إذن فالحق لم يمنع البغض. ولكنه منع النزوع المترتب على الشنآن ولو وُجد سبب من الأسباب كما حدث في صلح الحديبية. وبعد ذلك يأمر: {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى البر والتقوى} .
وهذه الآية هي التي تجعل مسألة الإيمان قضية عالمية، وكلمة «تعاون» على وزن «تفاعل» ، والتفاعل يأتي من اثنين؛ مثلما نقول «تشارك» ؛ فهي تقتضي اثنين؛ كأن نقول: تشارك زيد وعمرو أو: شارك زيد عمرًا أو شارك عمرو زيدًا. وكلاهما متساو. . اللهم إلا تغليب واحد بأن يأتي فاعلا مرة ومفعولا مرة ثانية، والفاعل في هذه الحالة فاعل ومفعول في آن واحد، والمفعول أيضًا فاعل في الوقت نفسه.
ومثال ذلك قولنا «قاتل فلان فلانًا» أي أن الاثنين اشتبكا في قتال أي مفاعلة. وساعة يأتي اثنان في فعل واحد، فهناك فاعل ومفعول. وهناك فرق بين أن تقول: أعن فلانًا، فالمطلوب هنا أمر لواحد بالمعاونة لآخر.