فهرس الكتاب

الصفحة 3279 من 14758

ولو تمعن الإنسان في كل نعمة لاحتاجت إلى أن يتذكرها دائما، أو أن النعمة اسم للجنس كله؛ لأن المفرد يطلق على كل الجنس، مثل الإنسان فإنها تطلق على كل فرد من أفراده مثل محمد وعلي وخالد.

وكلمة «النعمة» قد تُنسب إلى سببها كنعمة سببها مروءة واحد من البشر، وهي محدودة بمقدار الأثر الذي أحدثته. لكن نحن هنا أمام نعمة المسبب وهو الله، ولا بد أن تناسب نعمة الله جلال وجمال عظمته وعطائه.

{واذكروا نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الذي وَاثَقَكُم بِهِ} و «واثق» تقتضي امرين: فالإنسان طرف الاحتياج والفقر والأخذ، والرب صاحب الفضل والعطاء والغنى، إنه هو الربوبية وأنت العبودية، وهو الحق القائل: {وَأَوْفُواْ بعهدي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ} [البقرة: 40]

إذن ف «واثقكم» تعني التأكيد من طرفين؛ لأن «واثق» على وزن «فاعَلَ» ، ولا بد في «فاعَلَ» أن تكون من اثنين. ومثال ذلك «شارك» تقولها لاثنين أو أكثر؛ فنقول: «شارك زيد عمرًا» ؛ وكذلك «قاتل زيد عمرًا» . وحين يقول الحق: إنه «واثق عباده» أي أنه شاركهم في هذا الميثاق وقبله منهم. لكن أي ميثاق هذا؟

ونحن نعرف الميثاق الأول الذي هو ميثاق الذر: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بنيءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ على أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بلى شَهِدْنَآ أَن تَقُولُواْ يَوْمَ القيامة إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غَافِلِينَ} [الأعراف: 172]

وهو ميثاق الفطرة قبل أن توجد النفس وشهواتها. وبعد ذلك هناك ميثاق العقل الذي نظر به الإنسان إلى الوجود واستطاع أن يخرج من تلك الرؤية بأن الوجود محكم ومنظم وواسع، ولا بد لهذا الوجود من واجد وهو الله. وبعد ذلك ميثاق الإيمان بالله، فالرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ حينما عرض منهج الإسلام آمن به بعض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت