{إِنَّ هذا لَهُوَ القصص الحق} [آل عمران: 62]
ويُسمّيه سبحانه: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ القصص} [يوسف: 3]
وسبحانه يقول: {واتل عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابنيءَادَمَ بالحق إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخر} ونعرف أن آدم هو أول الخلق البشري، وأن ابني آدم هما هابيل وقابيل، كما قال المفسرون. وقد قرّب كل منهما قربانًا. والقُربان هو ما يتقرب به العبد إلى الله، و «قربان» على وزن «فعلان» . فيقال: «كَفَر كُفرانًا» و «غَفَر غُفرانا» . وهي صيغة مبالغة في الحدث. وهل قدّم الاثنان قربانًا واحدًا؛ أم أن كلا منهما قدّم قربانًا خاصًّا به؟ مادام الحق قد قبل من واحد منهما ولم يتقبّل من الآخر فمعنى ذلك أن كلاًّ منهما قدّم قربانًا منفصلًا عن الآخر؛ لأن الله قبل قربان واحد منهما ولم يتقبل قربان الآخر.
و «القربان: مصدر. والمصادر في التثنية وفي الجمع وفي التذكير والتأنيث لا يتغير نطقها أو كتابتها. فنحن نصف الرجل بقولنا:» رجل عدل «وكذلك» امرأة عدل «و» رجلان عدل «و» امرأتان عدل «و» رجال عدل «و» نساء عدل «. إذن فالمصدر يستوي فيه المفرد والمثنى والجمع والمذكر والمؤنث.
ونعلم أن آدم هو أول الخلق الآدمي، وجاءت له حواء؛ وذلك من أجل اكتمال زوجية التكاثر؛ لأن التكاثر لا يأتي إلا من ذكر وأنثى: {وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ} [الذاريات: 49]
فكل موجود أراد له الحق التكاثر فهو يخلق منه زوجين. {سُبْحَانَ الذي خَلَق الأزواج كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ الأرض وَمِنْ أَنفُسِهِمْ} [يس: 36]