فهرس الكتاب

الصفحة 3399 من 14758

إلى الخلق الأول. وكذلك كل شيء متكاثر سواء أكان حيوانًا أم نباتًا. وعندما نسير بالإحصاء إلى الأمام سنجد الأعداد تتزايد، وتكون القفزة كبيرة. وعندما يبلغنا الحق أنه خلقنا من نفسٍ واحدةٍ وخلق منها زوجها وبثَّ منهُما رجالًا كثيرًا ونساء، فإن عِلم الإحصاء إنما يؤكد ذلك. والتكاثر إنا يأتي بالتزاوج. والتزاوج جاء من آدم وحواء. وأراد الحق أن يرزق آدم بتوائم ليتزوج كل توأم بالتوأم المخالف له في النوع من الحمل المختلف. أي يتزوج الذكر من الأنثى التي لم تولد معه في بطن واحدة.

وجاء ربّنا لنا بهذه القصة كي يبين لنا أصل التكاثر بيانًا رمزيًا. أوضح سبحانه: أن التباعد الزوجي كان موجودًا، ولكنه التباعد الإضافي، صحيح سيكون هذا الولد أخا للبنت هذه، وهذه البنت أخته؛ لكن حين تكون مولودة مع هذا، وتأتي بطن ثانٍ فيها ذكر وأنثى، فسيكون فيها بُعد إضافي، فتتزوج البنت لهذا البطن بالذكر في البطن الثاني. والذكر للبطن الثاني للبنت في البطن الآخر، وهذا هو البُعد الإضافي الذي كان مُتاحًا في ذلك الوقت؛ لأن العالم كان لا يزال في بداية طفولته الواهية.

ونلحظ مثل هذا الأمر في الريف، حين يقول فلاح آخر: «الذرة بتاعك خايب» ، يقول الفلاح الثاني: إني آخذ من الأرض التي أخذت منها الذرة وأعطيها تقاوى منها، فأنا قد زرعت فدانًا من ذرة، وأحجز كيلتين أو ثلاثا أستخدمها تقاوى لأزرعها، فتخرج الذرة ضعيفة، فيقول الفلاح الناضج: يا شيخ هات من ذرة جارك. فيكون ذرة جاري فيه شيء من البُعد. وبعد ذلك تصير النوعية واحدة، فيقول الفلاح الناضج: هات من بلد أخرى. وبعد ذلك من بلد ثالثة، ولذلك فالتهجين والتكاثر كيف نشأ؟ من أين نأتي بالتقاوى؟ كلما جئنا بها من الخارج يكون الناتج قويًا.

كذلك التزاوج ليكون في هذه الزوجية مواهب، ولذلك فطن العربي قديمًا لها، ومن العجيب أن هذا العربي البدوي الذي لم يشتغل بثقافة ولم نعرف له تعليما ولا علمًا، يهتدي إلى مثل هذه الحقيقة اهتداءً يجعلها قضية عامة فطرية.

ويريد أن يمدح رجلًا بالفتوة، فيقول عنه:

فتى لم تلده بنتُ عمٍ فيضوي ... وقد يضوي سليل الأقارب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت