وقد دخلوا بالكفر وخرجوا به، ولكنه قال: «وهم» وذلك تحديدًا لهويتهم الكافرة، فكأن عملية الدخول بالكفر والخروج بالكفر هي عملية مسبقة؛ لذلك يكشفهم الحق: {والله أَعْلَمُ بِمَا كَانُواْ يَكْتُمُونَ} .
وجاء سبحانه بأفعل التفضيل «أعلم» فكأن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ من إشراقات الله عليه وتنويره له كان يعلم أيضًا أنهم منافقون. ولكن علم رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ لم يصل إلى علم الحق سبحانه وتعالى فعلم الله ذاتي وعلم رسوله فيض منه - سبحانه -.
إذن فقوله الحق: {والله أَعْلَمُ} لم يمنع أن هناك أناسًا قد علموا أنهم منافقون. وقد استقر في ذهن النبي أنهم منافقون وأن الله أعلم بما كانوا يكتمون. والكتم هو حبس الإحساس النفسي أن يخرج وأن يظهر واضحًا، ومحاولة الكتم عملية غير طبيعية لأنها قسرية. ويكاد كفرهم أن يظهر ويخرج فيحاولون أن يكتموه لأنهم يحرصون ألا ينكشفوا، ولكن علم الله لا تخفى عليه خافية.
ويقول الحق بعد ذلك: {وترى كَثِيرًا مِّنْهُمْ ... }