فهرس الكتاب

الصفحة 3649 من 14758

الآية فأخرج رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ رأسه من قُبّة أدَم وقال: انصرفوا أيها الناس فقد عصمني الله» .

وهناك باحثة بلجيكية عكفت على دراسة سيرة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ حتى وصلت إلى هذه النقطة، فتوقفت عندها لتقول: لو كان هذا الرجل يخدع الناس جميعًا ما خدع نفسه في حياته، ولو لم يكن واثقًا من أن الله يحرسه لما فعل ذلك كتجربة واقعية تدل على ثقته في خالقه. وأضافت الباحثة البلجيكية: ولذلك أنا أقول بملء اليقين: «أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله» . لقد أسلمت المرأة لمجرد وقوفها عند لمحة واحدة من لمحات حياة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ.

ويقول الحق من بعد ذلك: {إِنَّ الله لاَ يَهْدِي القوم الكافرين} . ونعرف أن الهداية تعني الدلالة الموصلة إلى الغاية، وهي أيضًا المعونة التي توصل طالب الهداية إلى الغاية. وكان الكفار الذين يبيتون للرسول وينهكون أنفسهم في المكر والتفكير والتبييت، فيقطع الحق سبحانه وتعالى عليهم كل سبيل، وينصره عليهم، ويأتي التطبيق العملي لنصر الله للمؤمنين في بدر: {كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ الله} [البقرة: 249] .

لقد بيتوا، ولكن عند المواجهة لم يقدروا على محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وصحبه ولم يستطعوا إيذاءه، برغم المكر والتبييت؛ لأن الحق قطع عليهم كل سبيل لإيذاء محمد، ولن توجد وسيلة من وسائل اللؤم والخبث قادرة على قتل رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ. وقد تمثل ذلك يوم خرج رسول الله مهاجرًا وغطى الله أبصار فتيان القبائل الذين حملوا سيوفهم ليقتلوا محمدًا وليفرق دمُه بين القبائل فلم يبصروه لأن الله جعل على أبصارهم غشاوة.

إذن فكلما فكروا في طريقة سد الله عليهم منافذ تنفيذ فكرتهم. وكأنه يقول لهم: لن تستطيعوا مصادمة محمد في منهجه لا بالعلن ولا بالدس ولا بالخفية، بل أنتم -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت