فهرس الكتاب

الصفحة 3662 من 14758

وهذا لون من العهود والمواثيق. وحين يخبرنا الحق هنا أنه أخذ من بني إسرائيل الميثاق، فمعنى ذلك أن هناك عهدًا موثقًا مؤكدًا: {لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بني إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهِمْ رُسُلًا كُلَّمَا جَآءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تهوى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُواْ وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ} [المائدة: 70] .

وقد أخذ الحق الميثاق وأرسل رسلًا بالمنهج، لكنهم كلما جاء إليهم رسول تباحثوا: هل المنهج الذي جاء به على هواهم أولا؟ . فإن لم يكن المنهج على هواهم قتلوا الرسول أو كذبوه على الرغم من أن الميثاق عهد مؤكد باتباع الرسول إن جاء بمعجزة ومنهج بلاغًا عن الله وتنفيذًا له في حركة الحياة.

لكنّ بني إسرائيل كانوا يتمردون على مناهج الرسل لأنها لا تأتي بما تهواه أنفسهم وأول التمرد التكذيب. وهو أول خطوة في طريق الإخلال بالميثاق، ولم يكتفوا بالتكذيب، إنما حاولوا حصار الرسول حتى لا يصل المنهج إلى آذان تهتدي به. ولذلك لا يكتفون بالتكذيب بل قد يقتلون الرسول لأنه جاء بما لا تهوى أنفسهم.

ما هو الهوى أولًا؟ . هو من مادة «الهاء والواو والألف المقصورة التي ترسم ياء» . ونجدها منطوقة مرة هَوى ومرة هواء. ومرة «هوى» بضم الهاء وكسر الواو وتشديد الياء، وكلها تدل على التغلغل والانحياز. والهوى هو لطف الشيء في النفس والميل إليه. فالشيء تستلطفه في نفسك فتنزع إليه نزوعًا وقد يكون غير مستحب أو غير مقبول ولا مشروع.

وهل كل الهوى كذلك؟ . لا، لأن هناك هوى الإيمان الذي علمنا إياه رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ حين يقول: «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به» .

إذن فمن الممكن أن يتجه الهوى إلى الخير. وهو الهوى الذي يحمل النفس على أن يسير الإنسان تبعًا للحق. أما الهواء فهو الذي يتنفسه الإنسان ويستخلص منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت