فهرس الكتاب

الصفحة 3677 من 14758

ولذلك فهما ليسا آلهة. بعضهم يقول: {كَانَا يَأْكُلاَنِ الطعام} هي كناية عن شيء آخر هو إخراج الخبث. ونقول: ليس إخراج الخبث ضروريًا لأن الله سيطعمنا في الجنة ولا يخرج منا خبث. فهذا ليس بدليل. ويرتقي الحق مع الناس في الجدل، فاليهود قالوا في المسيح - عليه السلام - ما لا يليق بمكانته كنبي مرسل وقالوا في مريم عليها السلام ما لا يليق باصطفائها من الحق.

واليهود إذن خصوم المسيح. وأنصار المسيح هم الحواريون! فإذا كان لم يستطع أن يصنع من خصومه ما يضرهم ولا مع حوارييه ما ينفعهم فكيف يكون إلهًا؟ والنص القرآني يقول عن مريم: {يامريم اقنتي لِرَبِّكِ واسجدي واركعي مَعَ الراكعين} [آل عمران: 43] .

والمسيح نفسه كان دائمًا مع الله خاشعًا عابدًا. والذي يعبد إنما يعبد من هو أعلى منه؛ فالإله لا يعبد ذاته. وإذا كان هذا قول من ينتسبون إلى السماء إيمانًا بإله وإيمانًا بمنهج، فماذا عن قول الذين لا ينتسبون إلى السماء من الملاحدة الذين ينكرون الأولوهية؟

إذن كان من الواجب أن يؤمن المنسوبون إلى السماء بواسطة مناهج وبواسطة أنبياء وأن يصفوا هذه المسائل فيما بينهم. وعلى سبيل المثال كان العالم موجودًا ومدارًا قبل المسيح فمن إذن كان يدير العالم من قبل ميلاده؟ ولذلك أراد الحق سبحانه جل جلاله أن يحسم الموقف. والقرآن يعلمنا: {وَإِنَّآ أَوْ إِيَّاكُمْ لعلى هُدًى أَوْ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} [سبأ: 24] .

أيمكن أن يكون المتناقضان محقين؟ لا؛ لأن أحدهما لا بد أن يكون على هدى ولا بد أن يكون الآخر على ضلال. ولذلك نقول: كلامكم لا يلزمنا وكلامنا لا يلزمكم. ونفوض الأمر إلى الإله الذي نؤمن به. وحتى نصفي هذه المسألة نذكر قول الحق:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت