فهرس الكتاب

الصفحة 3706 من 14758

قال في إحدى مقطوعاته النثرية التي سمّاها «أسواق الذهب» : ربما تقتضيك الشجاعة، أن تجبن ساعة؟

وهذه الشجاعة لا تكون على العدو فقط ولكنها تكون شجاعة في مواجهة النفس، مثال ذلك: لو أن جماعة من الأقوياء كانوا جالسين معًا في جلسة سمر، ثم دخل عليهم صعلوك يحمل مسدسًا، وقام بتوجيه السباب لكل منهم، هنا يتحايل عليه هؤلاء إلى أن يتمكنوا منه ليعاقبوه.

إذن فالشجاعة تقتضي أن يجبن الإنسان لحظة إلى أن يتمكن من الخصم. وهذه هي الكياسة والحيلة، فالإيمان ليس انتحارًا، بل يقتضي الإيمان ألا يدخل المؤمن معركة إلا وعنده حسبان في الكسب. وها هوذا حضرة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يسمي خالد بن الوليد «سيف الله المسلول» في معركة لم ينتصر فيها خالد، ولكنه انتصر انتصارًا سلبيًا بأن عرف كيف يسحب الجيش، فالأَمرُ بسحب الجيش يحتاج إلى قوة أكثر مما يحتاج إليه النصر. فالمنتصر تكون الريح معه. أما المهزوم فتكون الريح ضده.

ونجد القرآن الكريم يقول: {وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفًا لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إلى فِئَةٍ فَقَدْ بَآءَ بِغَضَبٍ مِّنَ الله وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ المصير} [الأنفال: 16] .

إذن فالمناورة والكيد من المهارة القتالية لأنها تتيح من بعد ذلك القدرة على مواجهة العدو.

وينير النور الإلهي بصيرة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فيستعرض الأرض كلها حتى يختار مكانًا آمنا يذهب إليه هؤلاء المؤمنون، فيختار الحبشة. لم يشأ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أن يأمرهم بالذهاب إلى أي قبيلة من القبائل، لأنه يعلم أن كل قبائل الجزيرة تخشى قريشًا، فموسم الحج جامع للقبائل تحت سيادة قريش. ومن يقف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت