فهرس الكتاب

الصفحة 3768 من 14758

فسبحانه قد علم أزلًا أن هناك من سيدَّعي أنه لن يطيع إلا القرآن. ولذلك قال الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: «يوشك أن يقعد الرجل منكم على أريكته يحدث بحديثي فيقول: بيني وبينكم كتاب الله عزوجل، فما وجدنا فيه حلالًا استحللناه، وما وجدنا فيه حرامًا حرمناه، وإن ما حرم رسول الله كما حرم الله»

أي أن الرسول هو المبلغ عن ربه، وأن علينا أن نحذر الشيطان إذا أراد أن يدخل علينا من باب الطاعة. ولكن لماذا قال الحق: {فَإِن تَوَلَّيْتُمْ} ؟ وعن أي شيء يكون التولي؟

قال الحق ذلك ليوضح لنا أن الإنسان له الاختيار في أن يذهب إلى الطاعة، وله الاختيار في أن يذهب إلى المعصية، وإن تولى الإنسان عن الطاعة إلى المعصية، وعن الإيمان الذي جاء به الرسول الذي بلغ عن الله إلى البقاء في الكفر، فليعلم ذلك الإنسان أن الرسول قد أوفى مهمته وأداها. فالمطلوب من الرسول أن يبلغ المنهج، وقد بلغ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بلاغًا مبينًا، محيطًا، واضحًا ومستوعبًا لكل أقضية الحياة.

لقد أبلغنا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ مطلوب الله منا أن نؤمن بإله واحد، قادر، حكيم، له كل صفات الكمال، ذلك هو الأمر الأول في العقيدة. وأبلغنا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أن نبتعد عما كان عليه العرب من الأنصاب، ومن الأوثان، ومن الأصنام. وبلاغ الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يطلب منا إيمانًا، وعملًا، والعمل ينقسم إلى قسمين: عمل إيجابي، وعمل سلبي. ويتركز العمل الإيجابي في «افعل كذا» ، إذا لم تكن تفعله، أما العمل السلبي فهو أن تكف عما نهاك عنه الله، ونهاك عنه الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ.

إذن أول مطلوب الإيمان هو الاعتقاد في الإله الواحد، وأن نكف عن عبادة الأوثان والأصنام، والطلب - كما نعرف - هو أن تنشيء كلامًا تطلب به من مخاطبك أن يفعل شيئًا لم يكن مفعولًا وقت طلبه. فإذا أوضح الحق: لا تعبد الأوثان، فهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت