فهرس الكتاب

الصفحة 3796 من 14758

لقد دعا إبراهيم عليه السلام بالرزق من الثمرات، لأن الوادي غير ذي زرع. ولذلك جعل الحق أفئدة الناس تهوي إلى الكعبة وإلى البيت الحرام. يقول - سبحانه: {أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَمًا آمِنًا يجبى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِّزْقًا مِّن لَّدُنَّا} [القصص: 57] .

وكلمة «يُجبى» تدلنا على أن الناس لا تأتي بهذه الثمرات اختيارًا إلى البيت الحرام الذي جعله الله قيامًا لحياة من يوجد فيه، بل يأتون بالثمرات قهرًا.

وهناك أناس لهم مزارع كبيرة وحدائق وفيرة الثمار في الطائف وفي غيرها من البلاد، وعندما يريد إنسان الشراء من نِتاج مزارعهم يقولون له: إنه مخصص لمكة فإن أردت شراءه فاذهب إلى مكة.

لقد استجاب الحق لدعاء إبراهيم: {فاجعل أَفْئِدَةً مِّنَ الناس تهوي إِلَيْهِمْ} . و «تهوي» - بكسر الواو - تدل على السقوط من حالق. . أي من مكان مرتفع شاهق. وكأن الشوق إلى الكعبة يجعل الإنسان مقذوفًا إليها. ولذلك نجد الكَلِف بالحج - المحب له والمتعلق به - تشتاق روحه إلى الحج.

وعلينا أن نفرق بين «يَهْوَى» . . أي يحب الذهاب، و «يَهوى» بكسر الواو أي يذهب بالاندفاع، فالإنسان إن سقط من مكان عالٍ لا يستطيع أن يقول: سأتوقف عند نقطةٍ ما في منتصف مسافة السقوط؛ لأن الذي يقع من مكان لا يقدر على أن يمسك نفسه. ولذلك قال الحق: {فاجعل أَفْئِدَةً مِّنَ الناس تهوي إِلَيْهِمْ وارزقهم مِّنَ الثمرات} [إبراهيم: 37] .

وهذا دليل على أن الهْوُي ليس من صنعة الجسم، ولكنه من صنعة الأفئدة.

والأفئدة بيد الله - سبحانه - هو الذي جعلها تهوِي، والكعبة هي البيت الحرام وهي قوام لحياة الناس، وسبحانه القائل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت