فهرس الكتاب

الصفحة 3818 من 14758

فلا يصح أن نوجه شيئا إلى غير مهمته. وتوجيه أشياء إلى غير ما جعلت له أنتج آثارًا ضارة، ومثال ذلك استخدامنا لمبيدات الحشرات في الحقول، تلك المبيدات أبادت الضار في نظرنا، وأبادت النافع أيضًا. وعلى الإنسان - إذن - أن ينتبه جيدًا فلا يساوي بين الحرام والحلال، وأن ينتبه تمامًا فلا يتعدى الجعل المخلوق لله. يقول سبحانه: {مَا جَعَلَ الله مِن بَحِيرَةٍ وَلاَ سَآئِبَةٍ وَلاَ وَصِيلَةٍ وَلاَ حَامٍ ولكن الذين كَفَرُواْ يَفْتَرُونَ على الله الكذب وَأَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ} [المائدة: 103] .

والبحيرة هي الناقة التي تُشق أذنها كعلامة على أنها محرّمة فلا يتعرض لها أحد، ولا تُرد عن مرعى، ولا تُرد عن ماء، ولا يُشرب لبنها، ولا يُركب ظهرها، ولا يُجز صوفها؛ لأنهم قالوا: نُتجت خمسة أبطن آخرها ذكر. و «السائبة» وهي الناقة التي يقدمها الرجل إن برئ من مرضه أو قدم من سفره كنذر سائب.

فلا يربطها، وتأكل كما تريد، وتشرب ما تريد، وتنام في أي مكان، ولا أحد يتعرض لها أبدًا، وقد سميت «سائبة» بمعنى مأخوذ من الماء السائب. ونعرف أن صفة الماء وطبيعته الأساسية هي الاستطراق، فإن سقط الماء على قمم الجبال فهو يملأ الوديان أولًا، ثم يصعد إلى الأعالي، هكذا يكون استطراق الماء ما لم يتحكم فيه الإنسان بإقامة السدود والمضخات وشبكات توزيع المياه.

والوصيلة هي الناقة التي تصل أخاها، فالناقة عندما تحمل وتضع المولود، هنا ينظر أصحاب الناقة إلى جنس المولود، فإن كان ذكرًا أكلوه، أما إن كان المولود أنثى فهي لهم يستبقونها لأنها وعاء إنجاب لنتاج جديد ويكفي فحل واحد لإخصاب عشرات الإناث. فإن نتجت الناقة في بطن واحد ذكرًا وأنثى فإنهم لا يذبحونهما ويقال: «وصلت الأنثى أخاها» فحرمته علينا.

وفي ريفنا المصري نجد الأطفال يتمنون أن يأتي وليد الجاموسة أو البقرة ذكرًا حتى يأكلوا من لحمه وحتى يشربوا من لبن الجاموسة أو البقرة كما يهوون. ذلك أن الطفل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت