وهبك الله من أشياء موجودة مطمورة في الأرض أو ظاهرة. ولم يضن سبحانه عليك بل أطلق عليك بأنك خلقت، ولكن لتنتبه إلى أنه سبحانه وتعالى أحسن الخالقين.
إذن فعيسى صَنَع من الطين مثل هيئة الطير، وكان ذلك بإذن من الله، ونفخ فيه فكان طيرا بإذن الله. والفارق بين قدرة الحادث وهو العبد، وقدرة الباقي القدير وهو الرب أمران. الأول: أن الحق سبحانه وتعالى حينما يقدر أمرا فهو يستطيعه بطلاقة قدرته أن يُقدر بعضًا من خلقه على أن يفعل الشيء، لكن العبد لا يستطيع أن يقدر عبدًا آخر أن يصنع شيئًا مثل الذي يصنعه.
والمثال على ذلك: نجد الطفل إن أراد أن يحمل كرسيًا فهو لا يقدر، ويأتي شاب قوي ليحملَ الكرسي للطفل، هذا الشاب إنما يعدي أثر قوته إلى الطفل ولم يُعَدِّ لَهُ قوته ولم ينقلها له، ويبقى الطفل ضعيفًا كما هو، أما الحق سبحانه وتعالى فهو يُقْدرُ من يريد على ما يريد. فبعظمته سبحانه يعدي من قدرته إلى من لا يقدر ليَقْدر. والعظمة إذن فيما فعل المسيح هي أن الحق سبحانه أراد له أن يحيى فنفخ في الطين فصار طيرًا بإذن الله. وقد سبق سيدنا إبراهيم سيدنا عيسى في ذلك عندما سأل الله: {رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الموتى} [البقرة: 260] .
فسأله الله: {قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن} [البقرة: 260] .
فقال إبراهيم: «بلى» أي أنه آمن، وأضاف: {بلى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} [البقرة: 260] .
والكلام هنا جهته منفكة، فإبراهيم قد آمن، والإيمان اطمئنان القلب إلى عقيدة ما، وما جرى زاد إبراهيم تيقنًا. ولم يسأل إبراهيم ربه: أتحيى الموتى ولكن إبراهيم أقر أولًا بقدرة الحق على الإحياء وتساءل عن الكيفية. وطلب الكيفية لا شأن له