ولا يتغير. إن الولي - وهو الله - قوته لا يمكن أن تصير ضعفًا، وغناه لا يمكن أن ينقلب فقرًا، وعلمه لا يمكن أن يئول إلى جهل. إنه مُغيِّر ولا يتغير. ولذلك فمن نعمة الله على خلقه أنه جعل من نفسه وليًّا لهم، فهو صاحب الأغيار.
والحق سبحانه وتعالى يعلِّم خلقه أن يكونوا أهل حكمة؛ يضعون الأمور في نصابها ويتوكلون عليه، فهو الحي الذي لا يموت. ونلحظ أن الحق هنا يأمر رسوله بالبلاغ عنه. وتتجلى هنا دقة الأداء القرآني فيأتي البلاغ كما نزل من الحق حرفيًا. مثال ذلك قول الحق سبحانه: {قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ} [الإخلاص: 1] .
ويبلغنا الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بالنص القرآني كما نزل عليه، مبتدئًا بكلمة «قل» ويبلغه الرسول لنا بأمانة البلاغ عن ربه. وهو هنا يقول: {قُلْ أَغَيْرَ الله أَتَّخِذُ وَلِيًّا} . وهو الإله الذي جاءت كمالاته في الآيات السابقة؛ الذي خلق السماوات والأرض، وجعل الظلمات والنور وله ما سكن في الليل والنهار، هذا الإله الحق هو الجدير بالعبادة.
ويريد الحق لرسوله أن يستخرج من الناس الإجابة، لا أن يقول هو: لا أتخذ وليًا غير الله، وسبحانه يأمر رسوله أن يسألهم: {قُلْ أَغَيْرَ الله أَتَّخِذُ وَلِيًّا} . وليكن السؤال مطروحًا منك يا رسول الله تبليغًا عن الله، وتعطى لهم الحرية في الإجابة، وسيكون الجواب كما تريد.
وعندما يسمع الإنسان مثل هذا السؤال لا بد أن يسأل نفسه ويدير عقله كي يجد جوابًا. ولن يجد الإنسان جوابًا سوى أن يقول: ليس لي وَليٌّ غير الله؛ فالولي هو القريب الذي ينصر الإنسان في ضعفه، وإن استصرخه جاء لينقذه.
ولا يستصرخ الإنسان أحدًا إلا إذا انتابه حادث جلل، فإذا ما جاء القوي ليغيث صاحبه الصرخة فهو يطمئن إلى أن من جاءه سيعينه ويخلصه. واتخاذ الولي أمر فطري في الكون، والأمر المنكر أن يجعل الإنسان لنفسه وليًا غير الله. ونحن - المؤمنين - يتخذ بعضنا بعضًا أولياء في إطار الولاية لله مصداقًا لقوله الحق: