فهرس الكتاب

الصفحة 4265 من 14758

فقط بل هي إمساك عن كل حركة، وفي الصلاة زكاة؛ لأن الزكاة تعني أن تخرج بعضًا من مالك، والمال فرع العمل، والعمل فرع الوقت. وأنت حين تصلي إنما تزكي بالأصل وهو وقت العمل، وأنت في الصلاة تتوجه إلى الكعبة كما يتجه الحاج والمعتمر، إذن ففي الصلاة كل أركان الإسلام مجتمعة.

إذن فأهمية الصلاة أنها قد اندمج فيها كل ركان الإسلام، وبها يتحقق الاستطراق الاجتماعي للخلافة في الأرض؛ لأن الخلافة في الأرض تقتضي مواهب متعددة، وطاقات متعددة، ولا يمكن لخليفة واحد في الأرض أن يكون مجمع هذه المواهب بل لا بد أن تتفرق المواهب في المتفرق والشتيت من الناس، فلا يمكن أن يكون الإنسان الواحد مهندسًا وطبيبًا ومحاميًا وصانعًا وحارثًا وزارعًا وتاجرًا. ولذلك وزع الله سبحانه وتعالى مقتضيات الخلافة في الأرض على الخلفاء في الأرض توزيعًا يجعل الالتقاء ضروريًا وليس تَفضُّليًا، بحيث تكون أنت في حاجة إلى مواهب ليست عندك فتذهب لصاحبها.

وصاحبها أيضا يحتاج إلى مواهب عندك ليست عنده فيأتي إليك.

وانظروا إذا شاء واحد أن يستغني في بعض الأشياء التي يقوم بها الغير كم يتعب؟ ، فإذا ما أتعبه السباكون وآلموه في الأجور. وحاول تعلم السباكة، ولا بد له أن يتعلمها من سباك. وكذلك حياكة الملابس. ومعنى ذلك أن الله أبقى المواهب متفرقة مشتتة في الخلق ليحتاج كل خلق إلى كل الخلق. والناس لا تنظر إلى جهة التميّز إلا إلى شيء واحد هو: الغِنى.

ونقول الغِنى المالي أو العقاري هو نوع فقط من المواهب؛ لأنك مثلًا إذا نظرت إلى العَالِم الذي يظل عشرين عامًا يستوعب العلم، ثم يقابله من يستفتيه في فتوى فيقولها له مجانًا، ولو علم هذا السائل ماذا تكلف الأستاذ الذي أفتاه طوال عشرين سنة بحثًا في الكتب وسماعًا من الأساتذة واستنباطًا من الأحكام لدفع مكافأة لهذه الفتوى؛ لأن العالِم كان مُسخرًا لمدة عشرين عامًا لتأخذ أنت الفتوى في نضجها النهائي في يسر وسهولة وتنتفع بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت