فهرس الكتاب

الصفحة 4272 من 14758

ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله، ما هي عقوبات هؤلاء الذين يفترون على الله الكذب، ويحاولون التغرير بالناس مدّعين أن الله أنزل عليهم وحيًا؟

يقول الحق سبحانه: {وَلَوْ ترى إِذِ الظالمون فِي غَمَرَاتِ الموت والملائكة باسطوا أَيْدِيهِمْ أخرجوا أَنْفُسَكُمُ اليوم تُجْزَوْنَ عَذَابَ الهون بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى الله غَيْرَ الحق وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ} [الأنعام: 93] .

وساعة تسمع «لو» هذه تعرف أنها شرطية، وأنت تقول - مثلا - لو جاءني فلان لأكرمته. وحين تقرأ القرآن نجد كثيرًا من «لو» ليس لها جواب، لماذا؟ لأن الإتيان بالجواب يعني حصر الجواب الذي لا يمكن للفظ أن يحصره فأنت تتركه للسامع مثلما تجد شابًا يلعب دور الفتوة في الحارة ويتعب سكانها، ثم وقع في أيدي الشرطة وأخذوه ليعاقبوه، فيقول واحد ممن رأوه من قبل وهو يرهق أهل الحارة: آه لو رأيتم الولد الفتوة وهو في يد الشرطة!

أين جواب الشرط هنا؟ إنه لا يأتي؛ لأنه يتسع لأمر عجيب يضيق الأسلوب عن أدائه.

والحق سبحانه وتعالى يقول هنا: {وَلَوْ ترى إِذِ الظالمون فِي غَمَرَاتِ الموت} ولم يقل لي: ماذا ترى؟ لأنك سترى عجبًا لا يؤديه اللفظ. و «الغمرات» هي الشدة التي لا يستطيع الإنسان منها فكاكًا ولا تخلصًا.

ويتابع الحق: {والملائكة باسطوا أَيْدِيهِمْ أخرجوا أَنْفُسَكُمُ} فهل هم ملائكة الموت الذين يقبضون الروح؟ أو الكلام في ملائكة العذاب؟ إنها تشمل النوعين: ملائكة قبض الروح وملائكة العذاب.

{والملائكة باسطوا أَيْدِيهِمْ أخرجوا أَنْفُسَكُمُ} كأن ملائكة قبض الروح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت