فهرس الكتاب

الصفحة 4302 من 14758

والشيء هو ما يُخْبَر عنه؛ الهباءة شيء، والذرة شيء وكل حاجة اسمها شيء، ومعنى نبات كل شيء: أن كل حاجة مثل النبات تمامًا. رأينا الحجارة التي يقول عنها العلماء هذه جرانيت، وتلك الرخام وتلك مرمر، ولو نظرت إلى أصلها وجدتها أعمارًا للحجارة، طال عمر حجر ما فصارا فحمًا، وطال عمر آخر فصار جرانيتًا، وهكذا. وكل حاجة لها حياة لتثبت لنا القضية الأولى، وهي: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ} [القصص: 88]

أو نبات كل شيء ترون فيه نموًا وحياة، والعقل الفطري يأخذها هكذا، لكن العقل المستوعب يأخذ منها قضايا كثيرة، ويتغلغل في الكون ويجد الآية سابحة معه وهو سابح معها.

ويتابع سبحانه: {فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُّتَرَاكِبًا} وإذا قلت كلمة «خَضِر» فقد تعني اللون المعروف لنا وهو الأخضر، لكن «خضر» فيها وصف زائد قليلًًا عن أخضر؛ لأن «أخضر» يخبر عن لون فقط، واللون متعلقة العين، لكن «خضر» يعطي اللون، ويعطي الغضاضة ونعرفها «بالحس» . وحين تلمسه تجد النعومة.

إذن «خضر» فيها أشياء كثيرة؛ «لون» متعلق العين، و «غضاضة» نعرفها بالحس وفيها نعومة نعرفها باللمس. وهذا اللون الأخضر يكون داكنًا جدًا أي أن خضرته شديدة حتى أنها تضرب إلى السواد؛ لذلك نسمع من يقول: «سواد العرق» أي الأرض الخصبة التي في العراق، ويسمونها سواد العرق لأنها خضراء خضرة شديدة ولذلك تكون مائلة إلى السواد، ويقول الحق سبحانه وتعالى: {وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ مُدْهَآمَّتَانِ} [الرحمن: 62 - 64] .

و «مدهامة» أي مثل دهمة الليل؛ كأنها من شدة خضرتها صارت كدهمة الليل. ويتابع الحق {خَضِرًا نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُّتَرَاكِبًا} والحب هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت